622

Qawāṭiʿ al-adilla fī uṣūl

قواطع الأدلة في الأصول

Editor

محمد حسن محمد حسن اسماعيل الشافعي

Publisher

دار الكتب العلمية،بيروت

Edition

الأولى

Publication Year

١٤١٨هـ/١٩٩٩م

Publisher Location

لبنان

فالسائل مسترشد مستهدى يطلب دليل صحة العلة لينقاد لقضيتها والأصل أن إقامة الدليل على المدعين ولو قال المدعى عليه للمدعى الدليل على أنى محق عجزك عن إقامة البينة هل يسمع هذا وهل تسقط عنه اليمين فهذا هوى بين وقد يقع العجز عن الطعن في الباطل لعدم آلته وكم من حق مستور خفى في العالم وكم من باطل ظاهر مجهور به.
وإذا ثبت أنه لابد من الدليل على صحة العلة وقد قال القاضى أبو الطيب الدليل على صحة العلة من أربع طرق:
أحدها: لفظ صاحب الشرع بنصه أو ظاهره أو شبهه.
والثانى: إجماع الأمة.
والثالث: التأثير.
والرابع: شهادة الأصول.
فأما لفظ صاحب الشرع فقد يكون في الكتاب وقد يكون في السنة.
أما في الكتاب مثل قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ﴾ [المائدة: ٩١] وهذا عبارة عن الإسكار الذى يحدث هذه الأشياء التي ذكرها الله تعالى وقال ﷾: ﴿كَيْ لا يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الْأَغْنِيَاءِ مِنْكُمْ﴾ [الحشر: ٧] وقال تعالى: ﴿وَآتَيْتُمْ إِحْدَاهُنَّ قِنْطَارًا فَلا تَأْخُذُوا مِنْهُ شَيْئًا أَتَأْخُذُونَهُ بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُبِينًا﴾ [النساء: ٢٠] ثم قال: ﴿وَكَيْفَ تَأْخُذُونَهُ وَقَدْ أَفْضَى بَعْضُكُمْ إِلَى بَعْضٍ﴾ [النساء: ٢١] والإفضاء اسم للوطئ وقال تعالى: ﴿وَإِذَا بَلَغَ الْأَطْفَالُ مِنْكُمُ الْحُلُمَ فَلْيَسْتَأْذِنُوا﴾ [النور: ٥٩] وذكر مثال هذا.
وقد ذكرنا بعض ذلك من قبل وذكر من أمثال هذا والتنبية قوله ﵇: "أينقص الرطب إذا جف" ١وقوله ﵇: "لا يحل دم امرئ مسلم إلا بإحدى ثلاث" ٢ وقوله: "نهى عن بيع مالم يقبض" ٣ وقوله: " إنها من الطوافين

١ تقدم تخريجه.
٢ أخرجه البخاري: الديات "١٢/٢٠٩" ح "٦٨٧٨" ومسلم: القسامة "٣/١٣٠٢" ح "٢٥/١٦٧٦".
٣ أخرجه البخاري: البيوع "٤/٤٠٩" ح "٢١٣٦" ومسلم: البيوع "٣/١١٦١" ح "٣٦/١٥٢٦" عن ابن عمر بلفظ: من ابتاع طعاما فلا يبعه حتى يقبضه.

2 / 152