التصريح وروى عن النبى ﷺ أنه قال: "إنما نهيتك لأجل الرأفة" ١وقال تعالى: ﴿كَيْ لا يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الْأَغْنِيَاءِ مِنْكُمْ﴾ [الحشر: ٧] وأما الألفاظ المنبهة على العلة فضروب: منها: فوله ﷺ في المحرم الذي وقصت به ناقته "لا تخمروا رأسه ولا تقربوه طيبا فإنه يبعث يوم القايمه ملبيا" ٢ وهذا من باب تعليق الحكم على علته بلفظ الفاء وقد تدخل الفاء على العلة والحكم متقدم وقد تدخل الفاء على الحكم والعلة متقدمة مثل قوله تعالى: ﴿وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا﴾ [المائدة: ٣٨] "ومثله قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الذينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ﴾ [المائدة: ٦] "وقال الله تعالى: ﴿فَإِنْ كَانَ الذي عَلَيْهِ الْحَقُّ سَفِيهًا أَوْ ضَعِيفًا أَوْ لا يَسْتَطِيعُ أَنْ يُمِلَّ هُوَ فَلْيُمْلِلْ وَلِيُّهُ بِالْعَدْلِ﴾ [البقرة: ٢٨٢] فهذا دليل على أن العلة في قيام وليه بالإملاء هو أنه لا يتطيع أيمل هو ومن هذا الضرب ما روى أن النبى ﷺ سهى وسجد٣ وزنا ماعز فرجمه رسول الله صلى الله عليه وسلم٤ ومن ضروب التنبيه أن يسأل النبى ﷺ عن حكم شئ ويذكر السائل صفة ذلك الشئ: مما يجوز كونها علة مؤثرة في ذلك الحكم فيجيب النبى ﷺ عند سماع تلك الصفة يدل أن العلة تلك الصفة ومثال هذا قول القائل للنبى ﷺ واقعت أهلى في نهار رمضان وقول النبى ﷺ في الجواب: "أعتق رقبة" ٥ وقد يكون هذا في لفط الإفطار أن يثبت عن النبى ﷺ.
ومن ضروب التنبيه: أن لا يكون لذكر الوصف فائدة لو لم يكن ععلة فمن ذلك أن يكون الوصف مذكورا بلفظ أن كما روى أن النبى ﷺ امتنع من الدخول على قوم عندهم كلب.
فقيل له: إنك تدخل على آل فلان وعندهم هرة. فقال: "إنها ليست نجسة إنها من الطوافين عليكم والطوافات" ٦. فلو لك يكن لكونها من الطرفين تأثير في
١ أخرجه مسلم: الأضاحي "٣/١٥٦١" ح "١٩٧١" وأبو داود: الضحايا "٣/٩٩" ح "٢٨١٢" والنسائي: الضحايا "٧/٢٠٧" "باب الادخار من الأضاحي".
٢ أخرجه البخاري: الصيد "٤/٧٧" ح "١٨٥١" ومسلم: الحج "٢/٨٦٦" ح "٩٩/١٢٠٦".
٣ أخرجه البخاري: السهو "٣/١١٦" ح "١٢٢٧" ومسلم: المساجد "١/٤٠٣" ح "٩٧/٥٧٣".
٤ أخرجه البخاري: الحدود "١٢/١٣٨" ح "٦٨٢٤" ومسلم: الحدود "٣/١٣١٩" ح "١٧/١٦٩٢".
٥ أخرجه البخاري: النكاح "٩/٤٢٣" ح "٥٣٦٨" ومسلم: الصيام "٢/٧٨١" ح "٨١/١١١١".
٦ أخرجه الدارقطني: سننه "١/٦٣" ح "٥" والبيهقي في الكبرى "١/٣٧٧" ح "١١٧٦" بنحوه.