574

Qawāṭiʿ al-adilla fī uṣūl

قواطع الأدلة في الأصول

Editor

محمد حسن محمد حسن اسماعيل الشافعي

Publisher

دار الكتب العلمية،بيروت

Edition

الأولى

Publication Year

١٤١٨هـ/١٩٩٩م

Publisher Location

لبنان

أراد بذلك في أمور الدنيا. قلنا: قد كان النبى ﷺ يشاورهم في أمور الدين بدليل المفاداة يوم بدر والمفاداة حكم شرعى وقد شاورهم في ذلك واختلاف أبى بكر وعمر رضى الله عنهما في ذلك معروف مشهور وقد روى أن خولة سألت النبى ﷺ عن ظهار زوجها منها فقال: "ما أراك إلا وقد حرمت عليه" فقالت: أشتكى إلى الله ﷿ فأنزل الله تعالى آية الظهار١ ويدل عليه أن النبى ﷺ شاور الصحابة في أمر الأذان فاختلفوا عليه ثم إن عبد الله بن زيد رأى الرؤيا على ما عرف وقد روينا أن النبى ﷺ قال لعمر رضى الله عنه حين سأله القبلة للصائم: "أرأيت لو تمضمضت" ٢ وفي حديث الخثعمية "أرأيت لو كان على أمك دين؟ " ٣ قال تعالى: ﴿عَفَا اللَّهُ عَنْكَ لِمَ أَذِنْتَ لَهُمْ﴾ [التوبة: ٤٣] وقد كان أذن لهم بالرأى ويدل على ما ذكرناه قصة داود وسليمان صلوات الله عليهما على ما ذكر الله ﷿ وهو قوله تعالى: ﴿وَدَاوُدَ وَسُلَيْمَانَ إِذْ يَحْكُمَانِ فِي الْحَرْثِ﴾ [الأنبياء: ٧٨] الآية وقال تعالى: ﴿فَفَهَّمْنَاهَا سُلَيْمَانَ﴾ [الأنبياء: ٧٩] وكانا حكما بالاجتهاد وهذا كله بمعنى وهو أنه كما يجوز في العقول أن يكون مصلحتنا أن نعمل بالاجتهاد بالأمارة تددل عليه مرة ونعمل بالنص مرة إذا وجد كذلك جاز مثله في النبى ﷺ وليس يحيل العقل ذلك في النبى ﷺ ويصححه فينا كما لا يصححه في زيد ويمنع منه في عمرو لهذا يجب عليه وعلينا أن نعمل باجتهادنا في مضار الدنيا ومنافعها وإذا ثبت أن العقل ايمنع من التسوية بيننا وبين النبى ﷺ وبين الأمة ولم يرد شرع يفرق بينه ﷺ وبيننا صارت الدلائل مستمرة على عمومها واستدل من جوز الاجتهاد للصحابة بمحضر النبى ﷺ بما روى أن النبى ﷺ أمر سعدا أن يحكم في أمر بنى قريظة٤ والرسول ﷺ حاضرا وروى أن النبي ﷺ أمر عمرو بن العاص أن يحكم بين نفسين على أنه إن أصاب فله عشر حسنات. فقال: يا رسول الله أجتهد وأنت حاضر؟ قال: "نعم" ولأنه إذا جاز الاجتهاد في غيبة النبى ﷺ وخطأه لا يستدرك فلا يجوز بحضرة النبى ﷺ ولو أخطأ يستدركه النبى ﷺ أولى وأحرى.

١ ذكره الحافظ السيوطي في الدر المنثور وقال: أخرج ابن مردويه عن ابن عباس أن خولة ... فذكره. انظر الدر المنثور "٦/١٨٠".
٢ تقدم تخريجه.
٣ أخرجه البخاري "٤/٧٧" ح "١٨٥٢" وأحمد: المسند "١/٢٩٥" ح "١٩٧٥".
٤ أخرجه البخاري: الاستئذان "١١/٥١" ح "٦٢٦٢" ومسلم: الجهاد "٣/١٣٨٨" ح "٦٤/١٧٦٨".

2 / 104