مسألة: ذكر أصحابنا أنه كان يجوز للنبى ﷺ أن يجتهد في الحوادث١ ويستعمل القياس ويحكم به
وكذلك ذكروا أنه يجوز الاجتهاد من الصحابة بحضرة النبى ﷺ ومن أصحابنا من قال لما كان يجوز للنبى ﷺ ذلك ولا كان يجوز ذلك لأحد من الصحابة بحضرته٢ وعلى هذين القولين اختلف أصحاب أبى حنيفة أيضا. قال أبو زيد: والقصد عندنا أنه لم يكن له العلم بالرأى ابتداء حتى ينقطع طمعه عن الوحى فيما ابتلى به وكان له العمل برأيه بعد ذلك واستدل من أبى جواز ذلك بقوله تعالى: ﴿وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى، إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى﴾ [النجم: ٣، ٤] فدل أنه لا يحكم إلا على وحى ويدل عليه قوله تعالى: ﴿قُلْ مَا يَكُونُ لِي أَنْ أُبَدِّلَهُ مِنْ تِلْقَاءِ نَفْسِي﴾ [يونس: ١٥] لأنه كان ﷺ يسأل عن أشياء ويتوقف فيها إلى أن يرد النص كالظهار واللعان وغير ذلك ولو جاز الاجتهاد ولم يكن للانتظار معنى والمعتمد لهم أن النبى ﷺ إذا أثبت الحكم بالاجتهاد كان للعالم أن يخالفه ثم إذا خالفه فيكون للعامى التخيير في الاستفتاء وهذا أمر قبيح لا
١ ذهب الأشاعرة والمتكلمين إلى أن الاجتهاد في حقه ﵊ جائز عقلا واختاره البيضاوي وذهب الجبائي وابنه وأبو هاشم إنه محال انظر نهاية السول "٤/٥٣٠" فواتح الرحموت "٢/٣٦٦" سلم الوصول شرح نهاية السول "٤/٥٣٠، ٥٣١" المستصفى "٢/٣٥٥" المحصول "٢/٤٨٩" انظر إحكام الأحكام "٤/٢٢٢" أصول الفقه للشيخ محمد أبو النور زهير "٤/٢٢٧، ٢٢٨".
٢ مسألة اجتهاد الصحابة بحضرة الرسول أو في غيبته اختلف فيها الأصوليون في ذلك على أقوال:
١- اجتهاد الصحابة في عصر الرسول غير جائز عقلا وهو لبعض الأصوليين.
٢- اجتهاد الصحابة في عصر الرسول جائز عقلا - وهو مذهب الجمهور والقائلون بالجواز اختلفوا على أقوال:
١- يجوز مطلقا للحاضر منهم مجلس الرسول والغائب عن مجلسه وهو لمحمد بن الحسن والباقلاني.
٢- يجوز للغائب من الولاة والقضاة ولا يجوز لغيرهم كما لايجوز للحاضر في مجلس الرسول انظر نهاية السول "٤/٥٣٨، ٥٣٩" سلم الوصول "٤/٥٣٨، ٥٣٩" المحصول "٢/٤٩٤" فواتح الرحموت "٢/٣٧٤" إحكام الأحكام "٤/٢٣٤" أصول الفقه للشيخ محمد أبو النور زهير "٤/٢٣٤".