710

Al-Qawānīn al-muḥkama fī al-uṣūl al-mutaqana

القوانين المحكمة في الاصول المتقنة

Publisher

دار المحجة البيضاء، 2010

ليس من هذا القبيل ، لاستحالة تعليق الحكم على المبهم من الحكيم.

ولو فرض مثل ذلك ، وحصل العلم بعد ذلك (1) بسبب القرينة بإرادة ذلك ، فيكون حينئذ بيانا للمجمل ، يعني يظهر بعد القرينة أنه كان مجملا فيكون هذا من باب المجمل لا المطلق فيكون مجازا في معناه ، فكيف كان فلا يخرج عن المجازية ، والى هذا ينظر قولهم بكون المقيد والخاص بيانا للمطلق والعام ، وتقسيمهم المجمل بما له ظاهر وما ليس له ظاهر ، فعلم أن ذلك خروج عن الظاهر ، والظاهر هو الحقيقة.

فهذا الكلام في ترجيح ما اخترناه من المجاز (2) على ما ذكره المانع (3).

ولئن سلمنا تساوي الاحتمالين (4) ، فنقول : إن البراءة اليقينية لا تحصل إلا بالعمل بالمقيد كما ذكره العلامة رحمهالله في «النهاية» (5).

وقد يعترض عليه : بأنه لم يحصل العلم بشغل الذمة مع احتمال إرادة المجاز من المقيد حتى يجب تحصيل اليقين بالبراءة عنه ، فلا وجه لوجوب العمل به.

وفيه : أن المكلف به حينئذ هو القدر المشترك بين كونه نفس المقيد أو المطلق ، ونعلم أنا مكلفون بأحدهما ، فاشتغال الذمة إنما هو بالمجمل ولا يحصل البراءة منه إلا بالإتيان بالمقيد.

وإنما يتم كلام المعترض لو سلمنا أنا مكلفون بعتق رقبة ما ، ولكن لا نعلم هل

__________________

(1) لأنه دفع لما يقال انه إنما يقبح لو لم يأت ببيان الإبهام ، وأما مع مجيء التقييد فلا قبح.

(2) وهو حمل المطلق على المقيد.

(3) من عدم الحمل.

(4) يعني احتمال الاطلاق والتقييد.

(5) وأشار إليه في «المعالم» ص 313.

Unknown page