617

Al-Qawānīn al-muḥkama fī al-uṣūl al-mutaqana

القوانين المحكمة في الاصول المتقنة

Publisher

دار المحجة البيضاء، 2010

العدلين المتعارضين ، ولا ريب أنه لا يمكن العمل حينئذ مطلقا.

فظاهر ، أن المراد من الآية ، أن خبر العدل من حيث إنه خبر العدل لا يجب فيه التفحص عن الصدق والكذب ، وإن وجب فيه من حيث إنه يعارضه خبر عدل آخر فضلا عما كان التثبت من جهة فهم المراد.

الثالث :

آية النفر (1). وجه الاستدلال ، أنه تعالى أوجب الحذر عند إنذار الواحد ولم يقيده بالبحث عن المخصص.

ويظهر الجواب عنه أيضا مما مر.

ثم إن مناط القول المختار ، أنه لا يحصل الظن بإرادة المعنى الحقيقي للعام إلا بعد الفحص ، لا إنه يحصل الظن بسبب أصالة الحقيقة ، ولكن لا يكتفى بهذا الظن ، بل يوجب الظن الزائد ، بل نقول : إن أصالة الحقيقة إن أفاد الظن فإنما يفيد بعد قطع النظر عن شيوع التخصيص ، والمفروض انه غير منفك ، فلا معنى لمقابلة مختارنا بأنا نكتفي بالظن الحاصل من أصالة الحقيقة ، بل لا بد أن يقال : إن الظن حاصل مع شيوع التخصيص أيضا.

وجوابه : المنع.

ثم إن مطلق الظن كاف (2) ، وإلا فيشكل الأمر لتفاوت مراتب الظنون ، بل تفاوت مراتب الظن المتاخم للعلم أيضا.

__________________

(1) (وما كان المؤمنون لينفروا كافة فلو لا نفر من كل فرقة منهم طائفة ليتفقهوا في الدين ولينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم لعلهم يحذرون) التوبة : 122.

(2) فلا يلزم الظن المتاخم للعلم.

Unknown page