594

Al-Qawānīn al-muḥkama fī al-uṣūl al-mutaqana

القوانين المحكمة في الاصول المتقنة

Publisher

دار المحجة البيضاء، 2010

أقول : ويظهر ما فيه بالتأمل فيما قدمناه ، إذ لو بنينا على التحقيق واقتفاء الدليل ، فالحق أن الحقيقة والمجاز كليهما ظاهران في معناهما إذا اتحدا ، وتعين القرينة على كل منهما فيما احتاج إليه على فرض الاشتراك أو تعدد المجاز ، وقد بينا لك سابقا بطلان الحقيقة ، وتعين المجاز في تمام الباقي ، واحتمال إرادة ما دون تمام الباقي ، خلاف الظاهر ولا يصار إليه ، فلو أعرضنا عن التحقيق ، وتماشينا مع الخصم في تصحيح الحمل على الحقيقة ، فلا يتفاوت الكلام في هذا القانون على القولين (1) ، فتأمل.

ويؤيد ما ذكرنا ، استدلالهم الثاني ، فإنه لو لم يكن ناظرا الى احتمال الحقيقة ، لرجع الى الدليل الأول ولكان تكراره لغوا ، إذ الإجمال من جهة تعدد المجاز أخص من عدم الظهور ، فإنه أعم من أن يكون من تلك الجهة ، أو من جهة احتمال الحقائق ، فحينئذ يصير العام في محتملات الباقي على القول بالحقيقة ، مثل النكرة التي أريد بها فرد معين عند المتكلم غير معين عند المخاطب ، مثل قوله تعالى : (وجاء رجل من أقصى المدينة.)(2) وكذلك كل أدلة القائلين بالحجية قابلة للقولين (3) ، من دعوى الظهور (4) ولزوم الذم واستصحاب التناول ، وغيرها كما بيناها ، بل بعضها (5) في الدلالة على القول بالحقيقة أظهر.

__________________

(1) أي الحقيقة والمجاز.

(2) القصص : 20.

(3) أي القول بكون العام حقيقة في الباقي أو مجازا.

(4) قال في الحاشية : هذا بيان لأدلة القائلين بالحجية وقد تقدم بيان تلك الأدلة في أوائل ذلك الأصل.

(5) قال في الحاشية : لعل المراد بذلك البعض هو لزوم الذم.

Unknown page