571

Al-Qawānīn al-muḥkama fī al-uṣūl al-mutaqana

القوانين المحكمة في الاصول المتقنة

Publisher

دار المحجة البيضاء، 2010

أن يدعى التبادر فيما لو كان المخرج أقل ، وهو علامة الحقيقة.

ولا ريب أن أهل العرف يعدون مثل قول القائل : له علي مائة إلا تسعة وتسعين ، مستهجنا ركيكا ، لا لأنه إطالة مملة ، بل لمخالفته لما بلغهم من الاستعمال.

نعم ، قد يقال ذلك في موضع السخرية والتمليح ، بل وكذلك : له علي عشرة إلا تسعة ، فضلا عن قوله : إلا تسعة ونصفا ، وثلثا.

ومما يؤيد ما ذكرناه ، أن المستثنى في معرض النسيان غالبا ، لقلته ، وأن الغالب الوقوع في الاستثناء البدائي ، كما هو الغالب في ألسنة العوام هو إخراج القليل ، وليس ذلك إلا لمطابقته لأصل وضع الاستثناء.

وحينئذ فقد ظهر لك بحمد الله تعالى أن التحقيق هو ما حققناه سابقا ، من لزوم بقاء جمع قريب من المدلول ، وغفلة الأكثرين إنما حصل من جهة الأمثلة المذكورة ، وقد عرفت أن مجرد الاستعمال لا يدل على الحقيقة كما هو محط نظر الأصولي (1).

والحاصل ، أنه لم يثبت كون الاستثناء حقيقة في غير إخراج الأقل ، ولم يثبت جواز التجوز في المستثنى منه في غير استعماله في الأكثر كما بيناه آنفا (2) ، فلا بأس علينا أن نجيب من الأمثلة المذكورة التي استدل بها الأكثرون.

ونقول : يمكن دفع الأول (3) بمنع الدلالة من جهة أن ظاهر العام قابل لأصناف كثيرة ، فإخراج صنف منه يكون أفراده أكثر من سائر الأصناف لا يستلزم كون

__________________

(1) وتعرض في «الفصول» : ص 194 لهذا القول.

(2) وقد تعرض في «الفصول» : ص 194 لهذا القول ، فراجعه.

(3) المراد من قوله تعالى : (إن عبادي).

Unknown page