وإنما يضل أكثر الخلف من تركهم العمل بآيات الله البينات والسنة وتطلبهم غيرها قال الله تعالى: ﴿كَمْ آتَيْنَاهُمْ مِنْ آيَةٍ بَيِّنَةٍ وَمَنْ يُبَدِّلْ نِعْمَةَ اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْهُ فَإِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ﴾ [البقرة: ٢١١]
فليحذر من ذلك كل الحذر أي من عدم القنوع بما قنع به السلف من حجج الله، فياله من تخويف شديد، ووعيد عظيم.
وإنما يعرف الحق من جمع خمسة أوصاف [أعظمها] (١) الإخلاص والفهم والإنصاف ورابعها وهو أقلها وجودًا وأكثرها فقدانًا الحرص على معرفة الحق وشدة الدعوة إلى ذلك.
والبدع والمحدثات قد كثرت وقد عمت البلوى بالإشراك بها وكثر الدعاء إليها، والتعويل عليها، وطلاب الحق اليوم شبه طلابه في أيام الفترة وهم سلمان الفارسي (٢) وزيد بن عمرو بن نفيل (٣) وأضرابهما، فإنهم قدوة لطالب الحق وفيهم له أعظم أسوة لما حرصوا على الحق وبذلوا الجهد في طلبه حتى بلغهم الله إليه [وأوقفهم] (٤) عليه وفازوا من بين العوالم الجمة. فكم أدرك الحق طالبه في زمن الفترة وكم عمي عنه من طلبه في زمن النبوة، فاعتبر بذلك، واقتد بأولئك الكرام، فإن الحق ما زال مصونا عزيزا نفيسا كريمًا، لا ينال مع الإضراب عن طلبه، وعدم التشوق والإشراف إلى سببه، ولا يهجم على البطالين المعرضين ولا يناجي أشباه الأنعام الضالين.
(١) في الأصل "معظمها".
(٢) أصله من خراسان وقيل من رامهرمز مات (سنة ٣٤ هـ)، تقريب.
(٣) لم يدرك الإسلام مات قبل الهجرة بـ (١٧ سنة)، انظر الإصابة (١ / ٤٥٣ طبع الحلبي) .
(٤) في الأصل "وأوفقهم".
1 / 161
مقدمة الناشر قطف الثمر في بيان عقيدة أهل الأثر
مقدمة المحقق
ترجمة المصنف
تعريف المحقق بكتابه "قطف الثمر في عقيدة أهل الأثر"
مقدمة المصنف لكتابه
فصل الأدلة على صفة النفس من القرآن والسنة
فصل الحروف المكتوبة والأصوات المسموعة هي عين كلام الله
فصل الله ﷿ يتكلم بحرف وصوت
فصل علم الله تعالى بجميع المخلوقات وقدرته على جميع الممكنات