537

Al-Qānūn fī al-Ṭibb

القانون في الطب

Editor

وضع حواشيه محمد أمين الضناوي

وَلَا يسيل مِنْهُ وَيكون رعي حيوانه نباتًا فَاضلا وَلَا يكون فِيهِ طعم غَرِيب إِلَى حموضة أَو مرَارَة أَو حرافة أَو رَائِحَة غَرِيبَة أَو كريهة وَيجب أَن يسْتَعْمل كَمَا يحلب قبل أَن يَسْتَحِيل وَلَيْسَ كل حَيَوَان حمله هُوَ أطول حبلًا من الْإِنْسَان رديئًا وَلذَلِك فَإِن الْمُنَاسب هُوَ المقارب كالبقري. الطَّبْع: المائية حارة والزبدية إِلَى الِاعْتِدَال وَإِن مَال إِلَى حرارة وَاللَّبن الحامض بَارِد يَابِس. الْخَواص: مائيته ملطفة غسالة وَلَا لذع فِيهَا وَاللَّبن يعدل الكيموسات وَيُقَوِّي الْبدن وَيعْقل وَإِذا شرب مَعَ الْعَسَل نقى القروح الْبَاطِنَة من الأخلاط الغليظة وأنضجها وغسلها. أَعْضَاء انغناء: جيد الكيموس مغذ زَائِد فِي الدماخ خُصُوصا لبن النِّسَاء وَاللَّبن قريب الهضم وَكَيف لَا وَهُوَ متولد من دم فِي غَايَة الانهضام طَرَأَ عَلَيْهِ مَاء آخر وَإِن كَانَ من عُضْو إِلَى الْبرد فَإِنَّهُ لم يتغذ بِهِ حَتَّى صَار فِي حَال الأغذية الَّتِي تحْتَاج إِلَى هضم كثير وتصفية بعد تصفية بل إِذا استولت عَلَيْهِ حرارة فاضلة رَدِيئَة إِلَى طبيعة الدَّم العتدل بِسُرْعَة فَمَا أحسن مَا قَالَ: روفس فِيهِ وَإِن اعْترض عَلَيْهِ. ولميله إِلَى الْبرد مايضر أَصْحَاب البلغم لِأَن حرارتهم لَا تَحْلِيله إِلَى الدموية كَمَا يَنْبَغِي وَالْبدن يَسْتَعْمِلهُ قبل الإحالة لقُرْبه مِنْهُ وَلذَلِك ينفع أَصْحَاب المزاج الْحَار الْيَابِس إِذا لم يكن فِي معدهم صفراء تحيله. ثمَّ للألبان مناسبات مَعَ الْأَبدَان لَا تدْرك أَسبَابهَا وَمن شرب اللَّبن فَيجب أَن يسكن عَلَيْهِ لِئَلَّا يفْسد وَلَا يحمض وَلَكِن يجب أَن لَا ينَام عَلَيْهِ وَلَا يتَنَاوَل عَلَيْهِ أغذية آخرى إِلَى أَن ينحدر وَهُوَ أصلح للمتناهين مِنْهُ لأَصْحَاب المزاج الْحَار من الشبَّان فَإِنَّهُ يَسْتَحِيل فيهم إِلَى الصَّفْرَاء. وينفع الْمَشَايِخ أَيْضا بِمَا يرطّب ويزيل الحكة الَّتِي تخصهم وَلَكِن يجب أَن يعانوا على هضمه بالعسل. وَكَثِيرًا مَا يبْدَأ اللَّبن بِالْإِطْلَاقِ وَإِخْرَاج مَا فِي نواحي الأمعاء من الفضول ثمَّ يَأْخُذ فِي التغذية وينكسر فِي الْبدن وَيحبس الطَّبْع وَهُوَ نفاخ إِلَّا أَن يغلي وَهُوَ مركب من مُطلق وَهُوَ مائية وعاقل وَهُوَ جبنية. واللبأ بطيء الإنهام غليظ الْخَلْط بطيء الانحدار. وَالْعَسَل يصلحه ويغذو مِنْهُ الْبدن غذَاء كثيرا والحامض خام الْخَلْط والمطبوخ مِنْهُ خُصُوصا مَا كَانَ أغْلظ فَهُوَ أَعقل. وكل لبن يُورث السدد وخصوصًا فِي الكبد إِلَّا لبن اللقَاح وَنَحْوهَا لقلَّة جنبيته وجلاء مائيته وينفع من الْموَاد الَّتِي تنصب إِلَى الْأَعْضَاء الْبَاطِنَة وتؤذيها بحدتها ولذعها فَإِنَّهُ يضعفها بِأَن يغسلهَا فَوق غسل المَاء بجلاء مائية لَيْسَ فِي المَاء ويعدل كيفيتها وَبِأَن يحول بمناسبته للعضو ثمَّ تغريته عَلَيْهِ بَين الْعُضْو وَبَين الْخَلْط الرَّدِيء فَلَا يلقاه الْخَلْط عاديًا وَهُوَ يضر أَصْحَاب سيلان الدَّم. وَاللَّبن غير جيّد للأحشاء وَلبن الْمعز أَكثر ضَرَرا للأحشاء من غَيره فَإِن أَكثر رعية لما يقبض. وَلبن الشَّأْن بِخِلَافِهِ وَلَيْسَ بمحمود وَفِيه إلهاب. وَاللَّبن فِي جوهوه سريع الاستحالة وخصوصًا إِلَى الْحر وَلَا أضرّ بِالْبدنِ من لبن رَدِيء.

1 / 547