ولما فاتت سرقسطة من يد الإسلام، وباتت نفوس المسلمين فرقا منها في يد الاستسلام، ارتاب بقبح أفعاله، وبرئ من احتذائه بتلك الآراء وانتعاله، وأخافه ذنبه، ونبا عن مضجع الأمن جنبه، فكر إلى المغرب ليتوارى في نواحيه، ولا يتراءى لعين لائمه ولاحيه، فلما وصل شاطبة حضرة الأمير لأجل أبي إسحق ابراهيم بم يوسف بن تاشفين وجد باب نفاذه وهو مبهم، وعاقه عنه شيحان مدلول عليه ملهم، ناهيك من ملك سري، وليث جري، تبتهر العلياء بسجاياه، وتتأرج الدنيا بعبق مجده ورياه، فاعتقله اعتقالا شفى الدين من آلامه، وشهدله بعقيدة إسلامه، وفي ذلك يقول، وهو معقول، يصرح بمذهبه الفاسد، وغرضه المستأسد: [كامل]
خفض عليك فما الزمان وريبه ... شيء يدوم ولا الحيوة تدوم
واذهب بنفس لم تضع لتحلها ... حيث أحتللت بها وأنت عليم
يا صاحبي لفظا ومعنى خلته ... من قبل حتى بين التقسيم
دع عنك من معنى الإخاء ثقيلة ... وأنبذ بذاك العبء وهوذميم
واسمح وطارحني الحديث فإنه ... ليل كأحداث الزمان بهيم
خذني على أثر الزمان فقد مضى ... بؤس على أبنائه ونعيم