372

Al-taḥṣīn min kayd al-shayāṭīn

التحصين من كيد الشياطين

أَلاَ بَرَّكْتَ (١)، أي قلت: اللهم بارك عليه. وبهذا التبريك يندفع شر العين بإذن الله.
٣- ... أن يتعوّذ المعين، بعد وقوع العين - سواء عُرف العائن أم لم يُعرَف - بصنوف التعوذات من القرآن الكريم، كما مر آنفًا، وكذلك بالتعوذات النبوية (٢)، ومنها: أَعُوذُ بِكَلِمَاتِ اللهِ التَّامَّاتِ مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ (٣)، وأَعُوذُ بِكَلِمَاتِ اللهِ التَّامَّةِ مِنْ كُلِّ شَيْطَانٍ وَهَامَّةٍ، وَمِنْ كُلِّ عَيْنٍ لاَمَّةٍ (٤) .
٤- ... في حالة عُرِف العائن، فإنه يؤمر أن يتوضأ للمعين، بغسل

(١) الحديث في موطأ مالك (٢/٩٣٨)، وعند الحاكم (٣/٤١٠) وابن حبان (٦١٠٥) . وتمام الحديث: أن النبي ﷺ خرج، وساروا معه نحو ماء، حتى كانوا بشِعْب الخرار من الجُحْفة (مَنْزِل بين مكة والمدينة)، فاغتسل سهل بن حنيف، وكان أبيض حسن الجسم والجِلد، فنظر إليه عامر بن ربيعة فقال: ما رأيت كاليوم، ولا جلد مخبأة (أي: جارية في خِدْرها مكنونة، لا تراها العيون، فلُبِطَ (أي: صُرِعَ) سهل، فأتى رسول الله ﷺ، فقال: «هل تتهمون به من أحدٍ؟ قالوا: عامر بن ربيعة، فَدَعَا عَامِرًا فَتَغَيَّظَ عَلَيْهِ، فَقَالَ: عَلاَمَ يَقْتُلُ أَحَدُكُمْ أَخَاهُ؟! هَلاَّ إِذَا رَأَيْتَ مَا يُعْجِبُكَ بَرَّكْتَ؟ ثُمَّ قَالَ: اغْتَسِلْ لَهُ»، فغسل وجهه ويديه ومرفقيه وركبتيه وأطراف رجليه وداخلة إزاره في قدح (إناء)، ثم صب ذلك الماء عليه (أي: صبة واحدة) رجلٌ من خلفه على رأسه وظهره، ثم كفأ القدح (قلبه وراءه على الأرض بعد أن صب عليه، ولا يوضع على الأرض قبل ذلك)، ولما أن فعل ذلك راح سهلٌ مع الناس ليس به بأس. ... والحديث إسناده صحيح ورجاله ثقات، كما في شرح السنة للبغوي (١٢/١٦٤) . وتفسير الألفاظ بين معقوفين مستفاد من "أوجز المسالك": (١٤/٣٦٥-٣٦٧) .
(٢) سيأتي ذكر مفصّل لسائر التعوذات النبوية، إن شاء الله، عند سرد الرقية من السنة الشريفة.
(٣) سبق تخريجه ص٢٦٢، بالهامش ذي الرقم (٦) .
(٤) أخرجه البخاري؛ كتاب: أحاديث الأنبياء، باب (١٠)، بعد باب (يزفون)، برقم (٣٣٧١)، عن عبد الله بن عباس ﵄.

1 / 380