قال ومثل هذا كثير لا يكاد يحصيه الاستقصاء حتى لقد اختصه العلماء بالتآليف وأفردوه بالكتاب.
ثم ذكر قصة معزوة إلى الفاروق ﵁ وخلاصتها أن عمر تلا قول الله ﷾: ﴿أَفَأَمِنَ الَّذِينَ مَكَرُوا السَّيِّئَاتِ أَنْ يَخْسِفَ اللَّهُ بِهِمُ الأَرْضَ أَوْ يَأْتِيَهُمُ الْعَذَابُ مِنْ حَيْثُ لا يَشْعُرُونَ أَوْ يَأْخُذَهُمْ عَلَى تَخَوُّفٍ﴾ ١ فقال للصحابة ما تقولون فيها فنهض أعرابي وقال هذه لغتنا التخوف التنقص وأنشد قول أبي كبير يصف ناقته: فقال عمر ﵁: "عليكم بديو
ان العرب فإن فيه تفسير كتابكم". قلت وقد روي عن عمر بن الخطاب أيضا أنه كتب إلى أبي موسى الأشعري: "مر من قبلك بتعلم الشعر فإنه يدل على معالي الأخلاق وصواب الرأي ومعرفة الأنساب". قال شيخنا محمد المجذوب في تعليقه على هذا الأثر: "ولعله ﵁ راعى ما فيه من تسجيل عاداتهم وأخلاقهم وتاريخ وقائعهم وأيامهم وما أودعوه من معادن حكمتهم وكنوز آدابهم"٣.
وما قال شيخنا يضاف إلى ما سبق من أنه مفسر لكثير من ألفاظ القرآن وغريب الحديث ويقع به الاحتجاج في النحو وغيره من علوم اللسان كما سبق النقل عن ابن قتيبة والله أعلم.
١ سورة النحل ٤٧.
٢ تامكا سناما عظيما. والقرد الذي أمله القراد. والسفن الحديد الذي ينحت به وهو المبرد يقول: إن الرحل أثر سنام الناقة وتنقص منها كما ينقص السفن من العود.
٣ مذكرة في الأدب لطلاب كلية الشريعة.
1 / 153
خطبة الكتاب
تعريف الشعر
مكانة الشعر العربي
ما ورد في تفسير آيات الشعراء
أضواء على الآيات وفوائد تتعلق بها
القرآن الكريم وسر إعجازه
الأحاديث والأمر بهجاء المشركين
نبذة عن شعر حسان
استنشاده ﷺ واستماعه وما تمثل به منه وبيان أنه بمنزلة الكلام