وغيرهما من العلوم الشرعية هو الغالب عليه فلا يضر حفظ اليسير من الشعر مع هذا لأن جوفه ليس ممتلئا شعرا وقال العلماء كافة هو مباح ما لم يكن فيه فحش ونحوه. قالوا وهو كلام حسنه حسن وقبيحه قبيح وهذا هو الصواب فقد سمع النبي ﷺ الشعر واستنشده وأمر به حسان في هجاء المشركين وأنشده أصحابه بحضرته في الأسفار وغيرها وأنشده الخلفاء وأئمة الصحابة وفضلاء السلف ولم ينكره أحد منهم على إطلاقه وإنما أنكروا المذموم منه وهو الفحش ونحوه"١.
وفي رواية لمسلم من طريق أبي سعيد الخدري قال: "بينا نحن نسير مع رسول الله ﷺ بالعرج إذ عرض شاعر ينشد فقال رسول الله ﷺ: "خذوا الشيطان أو أمسكوا الشيطان لأن يمتلئ ... " الحديث
والعرج: على نحو ثمانية وسبعين ميلا من المدينة.
قال النووي: "وأما تسميته هذا الرجل الذي سمعه ينشد شيطانا فلعله كان كافرا أو كان الشعر هو الغالب عليه أو كان شعره هذا من المذموم".
وبالجملة فتسميته شيطانا إنما هي قضية عين تتطرق إليها الاحتمالات المذكورة وغيرها ولا عموم لها فلا يحتج بها.
وقال المناوي: "وأما قول المصطفى ﷺ للشاعر الذي عرض له بالعرج خذوا أو أمسكوا الشيطان فلعله علم من حاله أنه اتخذ الشعر حرفة فيفرط في المدح إذا أعطى وفي الذم إذا منع فيؤذي الناس في أموالهم وأعراضهم"٢.
وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم..
١ شرح مسلم ١٥/١٤.
٢ فيض القدير ج١_٥٢٩.
1 / 169
خطبة الكتاب
تعريف الشعر
مكانة الشعر العربي
ما ورد في تفسير آيات الشعراء
أضواء على الآيات وفوائد تتعلق بها
القرآن الكريم وسر إعجازه
الأحاديث والأمر بهجاء المشركين
نبذة عن شعر حسان
استنشاده ﷺ واستماعه وما تمثل به منه وبيان أنه بمنزلة الكلام