قولهُ: (والتَّهَوُّرُ) (١) هو كذلك أيضًا عندَ غيرِ الجوهريِّ، لكنْ هو من: تَفعَّلَ تَفعُّلًا، والذي في النَّظْمِ من بابِ: فعَّلَ تَفعيلًا، وهو يؤول إلى ما في الشرح؛ لأنَّه من: هوَّر فلانًا: إذا صرعَهُ، وهوَّر البناء: إذا نقضَهُ، فمعنى التهويرِ: الإيقاعُ، فالمعنى: لا تكنْ مهوِّرًا لنفسِكَ بأنْ تجعلها بسببِ التهاونِ والتسرعِ كالشيء الساقطِ لا اختيار له في كفِّهِ عنِ الوقوعِ، والله أعلم.
قولهُ: (تخريجُ الساقط) (٢)، أي: «ويكتبُ الساقطَ، وهو اللحقُ» في «حاشيةِ» الكتابِ، / ٢٨٨أ / «يلحقُ» ذلكَ السقطَ «إلى» جهةِ «اليمينِ» من حاشيتي الورقةِ «مالم يكنْ آخرَ سطرٍ» فإنَّه يلحقُ دائمًا في جهةِ اليسارِ، أي: في الحاشيةِ اليُسرى، «وليكنِ» الساقطُ ذاهبًا إلى «فوقٍ» أي: إلى الجهةِ العليا منَ الورقةِ، وهو طرفها الذي يلي أولَ سطرٍ فيها، ولتكنِ «السطورُ» في «أعلى» الحاشيةِ التي يكتبُ فيها بعدَ تحويلك الورقةِ، لكتابةِ الساقطِ؛ فإنَّه قد «حسنَ» هذا الفعل، وأعلى الحاشيةِ اليُمنى هو طرفُ الورقةِ في الصفحةِ اليمنى، وما يلي الخياطةَ في الصفحةِ اليسرى، وأعلى الحاشيةِ اليسرى بالعكسِ منْ هذا.
وخَرِّجن لأجلِ هذا «السَّقطِ» الذي كتبتهُ خَطًا يكونُ ابتداؤهُ «منَ» الموضعِ الذي «سقطَ» الساقطُ منه «منعطفًا» رأسُ ذلك الخطِّ إلى جهةِ ذلك السقطِ، «وقيلَ: صل» أولَ السقطِ «بخطٍ» ممتدٍّ منَ الخطِّ الذي خرَّجْتهُ لأجلِهِ، وبعد انتهاءِ كتابةِ السَّقطِ «اكتبْ صحَّ، أو زدْ» بعدَ كتابكَ «صحَّ» «رجعَ أو كرِّرْ» كتابةَ «الكلمةِ» التي لم تسقطْ مصاحبةً للكلمة التي قبلَها منَ السَّاقطِ، يعني: اكتبْ هذه الكلمةَ التي كررتَها، وهي في الأصلِ معَ السَّاقطِ لا في مكانٍ آخرَ فـ " مع " ظرفٌ، وهي هُنا للمكانِ، وهي منصوبةٌ على الظرفيةِ، وقيلَ: الحاليةُ، منونةٌ لأجلِ
(١) شرح التبصرة والتذكرة ١/ ٤٨٠.
(٢) شرح التبصرة والتذكرة ١/ ٤٨١.