قولهُ: (وزالَ ذلك الخلافُ) (١) قالَ ابنُ الصلاحِ: «ولولا تَدوينُهُ في الكتبِ لدرسَ في الأعصرِ الآخرةِ» (٢).
قولهُ: (فقالَ له: اكتبْ) (٣) في بعضِ الرواياتِ بيانُ سببِ السؤالِ كما سيأتي قريبًا، وأخرجَ ابنُ سعد (٤) هذا الحديثَ وزادَ أنَّه كانَ يُسمي صحيفتَهُ تلكَ الصادقةَ، رأيتُهُ بخطِّ بعضِ أصحابنا، وقال البلقينيُّ في " محاسنِ الاصطلاحِ": «أعلى من رُوي ذلك عنه من الصحابةِ: عمرُ بنُ الخطابِ، ثم عثمانُ بنُ عفان. أسند الرامهرمزيُّ في كتابِه " الفاصل " (٥) بإسنادٍ ذكرَهُ عن عمرَ بن أبي سُفيانَ: أنَّه سمع عمرَ بنَ الخطابِ يقولُ: «قيِّدوا العلمَ بالكتابِ»، وفي كتابِ المَرْزُبانيِّ من حديثِ عبدِ اللهِ بن راشدٍ، قال: قال / ٢٧٢ ب / عثمانُ بنُ عفانَ ﵁ (٦): «قيِّدوا العلمَ، قلنا: وما تقييدُهُ؟ قالَ: تعلَّموهُ وعلِّموهُ واستنسخوهُ»، وجاء عن طلحةَ بنِ عبيدِ اللهِ ما يقتضي جوازَ كتابةِ غيرِ القرآنِ، وأسندَ الرامهرمزيُّ عن
عبدِ اللهِ بنِ محمدِ بنِ عقيلٍ، قالَ: «كنتُ أذهبُ أنا وجعفرُ إلى جابرِ بنِ عبدِ اللهِ ومعنا ألواحٌ صغارٌ نكتبُ فيها الحديث» (٧)، وأسندَ المَرْزُبانيُّ بسندٍ - قيل: إنَّه جيدٌ - عن عبدِ اللهِ بنِ بريدةَ: «أنَّ أناسًا (٨) من أهلِ الكوفةِ كانوا في سَفرٍ، ومعهم شَدَّادُ بنُ أوس، فقالَ رجلٌ: حَدِّثْنا
(١) شرح التبصرة والتذكرة ١/ ٤٦٣.
(٢) معرفة أنواع علم الحديث: ٢٩٤.
(٣) شرح التبصرة والتذكرة ١/ ٤٦٣.
(٤) الطبقات ٢/ ٣٧٣ و٤/ ٢٦٢ و٧/ ٤٩٤.
(٥) المحدّث الفاصل: ٣٧٧.
(٦) لم ترد في (ب).
(٧) المحدّث الفاصل: ٣٧٠ - ٣٧١.
(٨) في (ف): «ناسًا».