قالهُ الشيخُ هنا منْ عدمِ سماعِهِ منْ مالكٍ: «وقد ذكرَ الأميرُ أبو نصرِ بنُ ماكولا: أنَّ محمدَ بنَ سلامٍ سمعَ منْ مالكِ بنِ أنسٍ» (١)، قالَ: ويمكنُ الجمعُ بينَهما بأنْ يكونَ سمعَ منه بعد ذلك ما حدّث به منْ لفظِهِ.
قولهُ: (بحديثِ ضِمامِ بنِ ثعلبةَ) (٢) وهوَ ما رَواهُ الشيخانِ (٣) وغيرهما (٤) عن أنسِ بنِ مالكٍ، وغيرهِ (٥) من الصحابة ﵃، قال: «بَينما نَحنُ جُلوسٌ مع النبيِّ ﷺ في المسجدِ دخلَ رجلٌ على جملٍ فأناخَهُ في /٢٤٥ ب/ المسجدِ، ثُمّ عَقَلَهُ، ثم قالَ: أيُّكم محمدٌ؟ - والنبيُّ ﷺ متكئٌ بين ظَهرانيهم - فقلنا: هذا الرجلُ الأبيضُ المتكئُ، فقالَ لهُ الرجلُ: ابنُ عبدِ المطلبِ، فقالَ لهُ النبيُّ ﷺ: قد أجبتُكَ، فقالَ الرجلُ للنبيِّ ﷺ (٦): إنِّي سائلُكَ فَمُشددٌ عَليكَ في المسألةِ فلا تجدْ عليَّ في نفسِكَ، فقالَ: سلْ عما بدا لكَ، فقالَ: أسألُكَ بربِّكَ وربِّ (٧) مَنْ قبلكَ آللهُ أرسلكَ إلى الناسِ كلهم؟ قالَ: اللهمَّ نَعَم ...» الحديثَ في سؤالِهِ عن شرائعِ الدينِ والإجابةِ عنها، فلما فَرغَ قالَ: «آمنتُ بما جئتَ بهِ، وأنا رسولُ مَنْ ورائي من قومي وأنا ضِمامُ بنُ ثعلبةَ أخو بني سعدِ بنِ بكرٍ»، وفي روايةٍ للإمامِ أحمدَ (٨) عن ابنِ عباسٍ ﵄: أنَّهُ لما رجعَ إلى قومِهِ اجتمعوا إليه فأبلغهم، قالَ: فواللهِ ما أمسى منْ ذَلِكَ اليومِ في حاضِرِه رجلٌ ولا امرأةٌ إلا مُسلمًا.
(١) انظر: الإكمال ٤/ ٤٠٥.
(٢) شرح التبصرة والتذكرة ١/ ٣٩٣.
(٣) صحيح البخاري ١/ ٢٤ (٦٢)، وصحيح مسلم ١/ ٣٢ (١٢) (١٠).
(٤) منهم: أحمد ٣/ ١٦٨، وأبو داود (٤٨٦)، وابن ماجه (١٤٠٢).
(٥) منهم: ابن عباس ﵁.
(٦) من قوله: «قد أجبتك ...» إلى هنا لم يرد في (ف).
(٧) في (ب): «وبرب».
(٨) مسند أحمد ١/ ٢٦٤.