643

Al-nukat al-wafiyya bimā fī sharḥ al-alfiyya

النكت الوفية بما في شرح الألفية

Editor

ماهر ياسين الفحل

Publisher

مكتبة الرشد ناشرون

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٢٨ هـ / ٢٠٠٧ م

استحلَّ الكذبَ لنصرةِ مذهبهِ، ومِن (١) نصرتهِ له شهادتهُ لأهلهِ؛ لاعتقادهِ صدقَهم لكونهم على ذلكَ المذهبِ.
قولهُ: (منْ غيرِ خطابيةٍ) (٢) همْ صنفٌ منَ الرافضةِ، وينبغي: أنْ يُحملَ كلامُ الشافعيّ على جميعِ الرافضةِ لقوله: «ما في أهل الأهواءِ أشهدُ بالزور منَ الرافضةِ» (٣) كما سيأتي عنهُ / ٢٢٢أ / ويكونُ حينئذٍ إنما عبّر عنهم بالخطابيةِ تعبيرًا باسمِ الجزءِ عن (٤) الكلِّ؛ لأنَّ ذلكَ الجزءَ هو المقصودُ الأعظمُ منْ ذلكَ الكلِّ، مثل إطلاقِ العينِ على الربيئةِ (٥)، ويكونُ ذلكَ لأنَّ الخطابيةَ أعظمُهم كذبًا، ويحتملُ أنْ يكونوا هُمُ الذينَ سنّوا لهمُ الكذبَ، وفتحوا لهمْ بابَهُ فولجوهُ، ويجوزُ أنْ يكونَ الأمرُ بالعكسِ، أطلقَ الرافضةَ على الخطابيةِ ولم يردْ غيرَهم، والله أعلمُ.
والاسمُ الجامعُ لفرقِهم: الشيعةُ، ادّعوا مُشايعةَ عليٍّ ﵁، وقالوا: إنَّهُ الإمامُ بعدَ رسولِ اللهِ ﷺ، واعتقدوا أنَّ الإمامةَ لا تخرجُ عنهُ، ولا عنْ أولادهِ، فإنْ خرجتْ فإمّا بظلمٍ فيكونُ منْ غيرهم، وإمّا بتقيةٍ منهُ أو منْ أولادهِ، وهم اثنانِ وعشرونَ فرقةً، يكفّرُ بعضُهمْ بعضًَا. أصولُهم ثلاثٌ: غلاةٌ، وزيديةٌ، وإماميةٌ.
أمّا الغلاةُ: فثمانيةَ عشرَ، منهم: السبائيةُ: أتباعُ عبدِ اللهِ بنِ سبأ، كانَ على زمنِ عليٍّ ﵁، فقال له: أنتَ إلهٌ فنفاهُ عليٌّ ﵁، والخطّابيةُ: ويستحلّونَ شهادةَ الزور لموافقِيهم على مخالفِيهم. ومنهم: النصيريةُ، والإسماعيليةُ،

(١) في (ب): «وفي».
(٢) التبصرة والتذكرة (٢٩٦).
(٣) سنن البيهقي الكبرى ١٠/ ٢٠٨، وسير أعلام النبلاء ١٠/ ٨٩.
(٤) في (ب): «على».
(٥) هو العين والطليعة الذي ينظر للقوم؛ لئلا يدهمهم عدو، ولا يكون إلا على جبل، أو شَرَف ينظر منه. النهاية ٢/ ١٧٩.

1 / 656