639

Al-nukat al-wafiyya bimā fī sharḥ al-alfiyya

النكت الوفية بما في شرح الألفية

Editor

ماهر ياسين الفحل

Publisher

مكتبة الرشد ناشرون

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٢٨ هـ / ٢٠٠٧ م

داموا قائلينَ لا إلهَ إلا الله غيرَ مناقضينَ لها، والمناقضةُ / ٢١٩ب / تجويزُهمُ الكذبَ على رسولِ اللهِ ﷺ بعذرٍ أو بغيرِ عذرٍ، فإنّ التكفيرَ فيهِ خطرٌ والسكوتُ لا خطرَ فيهِ، وأمّا القانونُ فهو أن تعلمَ أنَّ النظرياتِ قسمان:
قسمٌ يتعلّق بأصولِ العقائدِ، وقسمٌ يتعلّقُ بالفروعِ.
وأصولُ الإيمانِ ثلاثةٌ: الإيمانُ باللهِ، ورسولهِ، واليومِ الآخرِ، وما عداهُ فرعٌ.
ثم قالَ: ومهما كانَ التكذيبُ، وجبَ التكفيرُ، ولو كانَ في الفروعِ، فلو قالَ قائلٌ مثلًا: البيتُ الذي بمكةَ ليسَ هو الكعبةُ التي أمرَ اللهُ بحجِّها، فهذا كفرٌ، إذْ ثبتَ تواترًا عنْ رسولِ اللهِ ﷺ خلافُهُ.
وقالَ شيخُنا في " شرحِ نخبتهِ ": «فالمعتمَدُ: أنَّ الذي ترّدُ روايتُهُ، مَنْ أنكرَ أمرًا متواترًا منَ الشرعِ، معلومًا منَ الدينِ بالضرورةِ (١)، وكذا من اعتقدَ عكسَهُ، فأمّا مَنْ لم يكنْ بهذه الصفةِ، وانضمَّ إلى ذلكَ ضبطهُ لما يرويهِ مع ورعهِ وتقواهُ، فلا مانعَ منْ قبولهِ» (٢)، ثم قالَ: «نَعَمْ، الأكثرُ على قبولِ غيرِ الداعيةِ إلا أنْ يرويَ ما يقوي بدعتَهُ فيرد على المذهبِ المختار» (٣).
وكلامهُ (٤) أيضًا يقتضي: أنَّ الداعيةَ إذا رَوَى ما لا تعلّقَ لهُ ببدعتهِ قُبِلَ لكنِ الأكثر لا يقبلونَ الداعيةَ مطلقًا؛ لأنَّهُ قدْ يستهينُ تسويةَ كلمةٍ لترويجِ بدعتهِ يرى أنَّ ذلك معناها (٥) / ٢٢٠أ /، وحبكَ للشيءِ يعمي ويصمُ (٦)، وقد تكونُ تلك الكلمةُ

(١) انظر: مرقاة المفاتيح ١/ ١٤٧ وما بعدها.
(٢) نزهة النظر: ١٣٨ (طبعة الحلبي).
(٣) نزهة النظر: ١٣٨.
(٤) جاء في حاشية (أ): «أي ابن حجر».
(٥) جاء في حاشية (أ): «بلغ صاحبه الشيخ شهاب الدين الحمصي الشافعي نفع الله به في البحث وسمع الجماعة، وكتبه مؤلفه إبراهيم البقاعي الشافعي».
(٦) إشارة إلى حديث أبي الدرداء، عن النبي ﷺ: «حبك للشيءِ يعمي ويصم».
أخرجه: أحمد ٥/ ١٩٤ و٦/ ٤٥٠، وعبد بن حميد (٢٠٥)، وأبو داود (٥١٣٠).

1 / 652