الصحابةِ وساقَ ابنُ منده منْ طريقِ عبدِ اللهِ بنِ السائبِ بنِ خبابٍ، عنْ أبيه، عنْ جدهِ ﵁ (١) قالَ: «رأيتُ رسولَ اللهِ ﷺ متكئًا على سريرٍ ..» (٢) الحديث، فهذهِ أمورٌ أخرجتْهُ عن الجهالةِ وأوجبتْ ثقتَهُ.
قولهُ: (في غيرِ حملِ العلمِ) (٣) ليس قيدًا، بل بيانٌ للواقعِ؛ فإنَّ الأمرَ مفروضٌ فيمنْ لم يروِ عنهُ العلمَ غيرُ واحدٍ، على أنَّهُ يُفهمُ ارتفاعَ الجهالةِ بالشهرةِ في العلمِ منْ بابِ الأولى (٤).
قولهُ: (غير مقبولةٍ) (٥)، أي: لأنَّ مجردَ الروايةِ عنهُ لا تكونُ تعديلًا.
قولهُ: (تقبلُ مطلقًا) (٦) هذا يُشبهُ أنْ يكونَ قولُ مَنْ يجعلُ روايةَ العدلِ / ٢١٥أ / عن الراوي تعديلًا لهُ، لكنَّ هذا أوسعُ؛ لأنَّهُ ما شَرَطَ فيهِ عدالةَ الراويينِ، ورأيتُ بخطِّ بعضِ أصحابنا أنَّ ابنَ كثيرٍ عزاهُ لابنِ حبانَ (٧)، قال: فإنَّهُ حَكَى عنِ الخطيبِ (٨) أنَّ جهالةَ العينِ تزولُ بروايةِ اثنينِ وأنّهُ لا تثبتُ عدالتُهُ بروايتهِما، قال: «وعلى هذا النمطِ مشى ابنُ حبانَ وغيرهُ بل حَكمَ له بالعدالةِ بمجرّدِ هذه الحالةِ» (٩). انتهى.
(١) لم ترد في (ب).
(٢) انظر: الإصابة ٢/ ٢٦٠.
(٣) شرح التبصرة والتذكرة ١/ ٣٥٤.
(٤) لم ترد في (ب).
(٥) شرح التبصرة والتذكرة ١/ ٣٥٤.
(٦) شرح التبصرة والتذكرة ١/ ٣٥٤.
(٧) اختصار علوم الحديث ١/ ٢٩٣ وبتحقيقي: ١٦٧.
(٨) الكفاية (١٤٩ت، ٨٨هـ).
(٩) اختصار علوم الحديث ١/ ٢٩٣ وبتحقيقي: ١٦٧.