565

Al-nukat al-wafiyya bimā fī sharḥ al-alfiyya

النكت الوفية بما في شرح الألفية

Editor

ماهر ياسين الفحل

Publisher

مكتبة الرشد ناشرون

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٢٨ هـ / ٢٠٠٧ م

من التعريفِ، أي: يجعلهُ ذَلِكَ الضوءُ معروفًا، وكذا ضميرُ «تُنْكِرُهُ» يعودُ إلى الظلمةِ، أي: تجعلهُ تلكَ الظلمةُ نكرةً لا يُعرفُ.
قولهُ: (الطالب للعلمِ) (١) أي: الكثير المخالطة (٢) لأنفاسِ الرسولِ ﷺ، المتمكن منَ السندِ، الشديد الممارسةِ للشريعةِ، العارف بالمقبولِ منَ المردودِ، لا كلُّ طالبٍ، وعنْ خطِّ شيخِنا: مما يدخلُ في قرينةِ حالِ المرويِّ ما نقلَ عنِ الخطيبِ، عنْ أبي بكرِ بنِ الطيبِ: أنَّ من جملةِ دلائلِ الوضعِ أنْ يكونَ مخالفًا لقضيةِ العقلِ، بحيثُ لا يقبلُ التأويلَ، ويلتحقُ بهِ: ما يدفعهُ الحسُّ والمشاهدةُ، أو يكونَ منافيًا لدلالةِ الكتابِ القطعيةِ، أو السنةِ المتواترةِ، أو الإجماعِ القطعيِّ. أمّا المعارضةُ الظاهرةُ معَ إمكانِ الجمعِ فلا، ومنها: ما يُصرحُ بتكذيبِ روايةِ جمعِ التواترِ، ومنها: أنْ يكونَ خبرًا عنْ أمرٍ جسيمٍ، تتوفرُ الدواعي على نقلهِ، لمحضرِ العددِ الجمِّ، ثمَّ لا ينقلُهُ منهمْ إلاَّ واحدٌ، ومنها: الإفراطُ بالوعيدِ الشديدِ على الأمرِ الصغيرِ، أو الوعدِ العظيمِ على الفعلِ الحقيرِ، وهذا كثيرٌ في حديثِ القصاصِ، انتهى. وهو يرجعُ إلى رَكاكةِ المعنى.
قولهُ: (وقد استشكلَ ..) (٣) إلى آخرهِ، لمْ يستشكل ابنُ دقيقِ العيدِ الاعتمادَ؛ لأنَّ القطعياتِ لاتشترطُ في الحكمِ، وإنما بينَ الواقعِ في نفسِ الأمرِ، وهو أنَّهُ لا ملازمةَ بينَ الوضعِ في نفسِ الأمرِ والإخبارِ بهِ، بلْ قدْ يكونُ موضوعًا / ١٩٠ أ / ولا يُخبرُ بهِ، وقدْ يُخبرُ بهِ ولا يكونُ موضوعًا. فهوَ (٤) إنّما نَفَى القطعَ بإقرارهِ بكونهِ موضوعًا، وهو كذلكَ، واعترافهُ بذلكَ يوجبُ فسقهُ، وفسقُهُ لا يمنعُ العملَ بموجبِ

(١) شرح التبصرة والتذكرة ١/ ٣١٨.
(٢) في (ب): «المحافظة».
(٣) التبصرة والتذكرة (٢٤٠).
(٤) جاء في حاشية (أ): «أي: ابن دقيق العيد».

1 / 578