هَذهِ العبارَةِ، فإذا أُريدَ ذَلِكَ قيل: والصلاةُ على أنواعٍ، فالفرضُ أفضلُ منَ النفلِ، والنفلُ المؤكَّدُ أفضلُ منْ غيرهِ، واللهُ أعلمُ.
وكذا قولُهُ: (أو احتجاجٍ) (١) ليسَ مستثنىً منهُ بقولهِ: (إلا معَ بيانٍ) (٢) وإنْ كانَ منَ الجُملِ المتعاطفةِ بأو، فإنهُ خرجَ بقرينةٍ؛ لأنهُ لا يمكنُ أنْ يحتجَّ بهِ ويبينُ أنَّهُ موضوعٌ، إذ لا فائدةَ في ذلكَ؛ فكأنهُ قيلَ: لا يجوزُ لمنْ عَلِمَ أنَّ الحديثَ موضوعٌ أنْ يحتجَّ بهِ مطلقًا، ولا يجوزُ لَهُ أنْ يرويَهُ، أو يُرغّبَ بهِ في شيءٍ، إلا أنْ يُبيّنَ أنَّهُ موضوعٌ، كذا قالَ شيخُنا. ويمكنُ أنْ يُوجَّهَ بأنْ يكونَ لفظُ الموضوعِ حسنًا، ومعناهُ صحيحًا، فيحتجَّ بهِ على شيءٍ ويُبينُ أنَّهُ موضوعٌ، إعلامًا بإنَّ المُرادَ ليسَ الاحتجاجُ بنسبةِ هَذا اللفظِ إلى النبيِّ ﷺ، بل نسبةُ المعنى بعدَ ذكرِ ما يعضُدُهُ منَ الشريعةِ، والله أعلم.
قولُهُ: (ولقد أكثرَ الذِي جمعَ في هَذا العصرِ الموضوعاتِ) (٣) قالَ شيخُنا: «غالبُ ما في كتابِ ابنِ الجوزيِّ موضوعٌ، / ١٧٧ أ / والذي يُنتقَدُ عليهِ بالنسبةِ إلى ما لا يُنتقدُ قليلٌ جدًا». وَذكَرَ في "الذبِّ عنْ مُسندِ أحمدَ" (٤): أنَّهُ ذَكرَ فيهِ حديثًا أخرجَهُ (٥) مسلمٌ في "صحيحهِ" (٦)، قالَ: «وَهوَ مِن عجائبهِ»، قالَ: «وفِيهِ منَ
(١) شرح التبصرة والتذكرة ١/ ٣٠٧.
(٢) شرح التبصرة والتذكرة ١/ ٣٠٧.
(٣) شرح التبصرة والتذكرة ١/ ٣٠٧.
(٤) القول المسدد: ٣١ - ٣٢.
(٥) في (ف): «خرجه».
(٦) وهو حديث أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: «إن طَالتْ بكَ مُدَّة، أوشَكتَ أن ترى قومًا يَغدُونَ في سخطِ اللهِ، ويَرُوحونَ في لَعنتِه، في أيديهم مِثلُ أذنابِ البَقرِ». صحيح مسلم ٨/ ١٥٥ (٢٨٥٧) (٥٣) و(٥٤). وهو في الموضوعات لابن الجوزي ٣/ ١٠١.