مضطربُ الإسنادِ». وكذلكَ ضعّفهُ الشافعيُّ (١) وغيرُه (٢)، أي: كالبيهقيِّ (٣) كَما حكاه عنهما في " النكت " (٤) وصححه ابن المديني وغيره. وقالَ ابنُ عُيينَةَ - كَما قالَ في " الشرح " (٥) -: «لَم نجدْ شيئًا نشدُّ بهِ هَذا الحديثَ» كَما حكاهُ عَنهُ أبو داود في " سننهِ " (٦). وذكرهُ النوويُّ في " الخلاصةِ " في فصلِ الضعيفِ، وقالَ: «قالَ الحفّاظُ هوَ ضعيفٌ؛ لاضطرابهِ». وقال البيهقيُّ: «لا بأسَ بهذا الحديثِ في هَذا الحكمِ» (٧) واللهُ أعلم.
قالَ شيخُنا: «وأتقنُ هَذهِ الرواياتِ روايةُ بشرٍ، وروحٍ، وأجمعُها رواية حميدِ بنِ الأسودِ، ومنْ قالَ: «أبو عُمرِو بنُ محمد» أرجحُ ممنْ قالَ: «أبو محمدِ بنُ عمرٍو»؛ فإنَّ رواةَ الأولِ أكثرُ، وقد اضطربَ منْ قالَ: «أبو محمدٍ»، فوافقَ مرةً رواية الأكثرينَ، فقالَ: «أبو عمرِو بنُ محمدٍ» فتلاشَى الخلافُ».
قلت: وقالَ الشيخُ في " النكت " (٨): «وقولهُم - أي الأكثرينَ -: عَن جدهِ أرجحُ - أي ممنْ قالَ عَن أبيهِ - وإن كانَ أحفظَ لوجهينِ: أحدُهما: الكثرة، والثاني: أنَّ إسماعيلَ بنَ أُميةَ مكيٌّ، وابنَ عُيينةَ / ١٧٠ أ / كانَ مقيمًا بمكةَ»، واللهُ أعلم.
(١) السنن الكبرى ٢/ ٢٧١، والمعرفة ٣/ ١٩١.
(٢) انظر: التمهيد ٤/ ٢٠٠، والمحلى ٤/ ١٨٧، وتهذيب التهذيب ٢/ ٢٣٦.
(٣) السنن الكبرى ٢/ ٢٧١، والمعرفة ٣/ ١٩١.
(٤) التقييد والإيضاح: ١٢٦.
(٥) شرح التبصرة والتذكرة ١/ ٢٩٢.
(٦) سنن أبي داود (٦٩٠).
(٧) السنن الكبرى ٢/ ٢٧١.
(٨) التقييد والإيضاح: ١٢٦.