قوله: (واستصغارا) (١) لو قالَ بدلهُ: واستكبارا، لحصلَ له الجناسُ الخطيُّ، فإنَّ الراويَ الذي يُعمّي ذلِكَ الراويَ بأنْ يصفَهُ بما لم يشتهرْ بهِ إذا فعلَ ذلِكَ استصغارًا لهُ، فقدِ استكبرَ نفسهُ / ١٤٢ أ / عن الروايةِ عنهُ، وإنما جعلهُ خبرًا لكانَ، ولم يجعلهُ مفعولًا له؛ لئلا يفهمَ أَنَّهُ منَ الشرِّ.
و(٢) قوله: (والشافعيُّ أثبته) (٣) كانَ ينبغي جعلُهُ صدرَ هذهِ الأبياتِ.
قوله: (وقالَ: لأن أزني) (٤) ضَبطَهُ بعضُهم بالمهملةِ ثم موحدةٍ مضموم الهمزةِ، قالَ: فإنَّ الربا أخفُّ منَ الزنا. وقالَ: وفيهِ أيضًا مناسبةٌ، وهو أنَّ الربا أصلهُ التكثرُ والزيادةُ، ومَن دلّسَ فقد كثّرَ مرويَهُ بذلكَ الشيخِ الذي ارتقَى إليهِ، وأوهمَ كثرةَ مشايخهِ عندَما عمَّى أوصافَهم.
قالَ شيخُنا: «وقوله: «إنَّ الربا» بالموحدةِ أخفُّ ليسَ كذلكَ، ففي بعضِ الأحاديثِ: «لأن يأكلَ الرجلُ درهمًا واحدًا من ربًا أشدُّ من كذا وكذا زنية» (٥»).
قلتُ: فإنَّهُ ظلمُ الغيرِ، والزنا ظلمُ النفسِ. قالَ: فما بقيَ إلا ما قالَ ابنُ الصلاحِ منَ الحملِ على المبالغةِ في الزجرِ.
(١) التبصرة والتذكرة (١٥٩).
(٢) الواو لم ترد في (ب).
(٣) التبصرة والتذكرة (١٦٠).
(٤) شرح التبصرة والتذكرة ١/ ٢٤٠.
(٥) روي عن أبي هريرة قالَ: قالَ رسول الله ﷺ: «الربا سبعونَ حوبًا، أيسرها أن ينكح الرجلُ أمهُ» أخرجه: هناد في "الزهد" (١١٧٦)، وابن ماجه (٢٢٧٤)، والمروزي في " السنة " (١٠٤)، والبيهقي في "شعب الإيمان" (٥٥٢٢) من طريق أبي معشر، عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة، فذكره. وهو ضعيف؛ لضعف أبي معشر: نجيح
ابن عبد الرحمان.