فقال هشام: (لله درك! ما أحسن وصفك) ومن أحسن ما جاء في الليل قول ذي الرمة:
وليل كجلباب العروس أدرعته ... بأربعة والشخص في العين واحد
أخذه ابن المعتز فقال: وليل كجلباب الشباب قول العسكري: جلباب العروس أطرب من
جلباب الشباب، وقال العلوي:
ورب ليل بانت عساكره ... تحمل في الجو سود رايات
لامعة فوقها أسنتها ... مثل الأزاهير وسط روضات
ومن حسن الاستعارات في الليل قول عبد الصمد بن المعذل:
أقول وجنح الدجى ملبد ... ولليل في كل فج يد
ونحن ضجيعان في مجسد ... فلله ما ضمن المجسد
أيا ليلة الوصل لا تنفدي ... كما ليلة الهجر لا تنفد
ويا غد إن كنت لي راحما ... فلا تدن من ليلتي يا غذ
قال العسكري: وأجود ما قيل في طول الليل من الشعر القديم قول امرئ القيس:
وليل كموج البحر أرخى سدوله ... علي بأنواع الهموم ليبتلي
فقلت له لما تمطى بصلبه ... وأردف أعجازا وناء بكلكل
ألا أيها الليل الطويل ألا انجلي ... بصبح وما الإصباح منك بأمثل
كأن الثريا علقت في مضائها ... بأمراس كتان إلى صم جندل
قال العسكري: هذا من فصيح الكلام وأبدعه شبه الليل بالبحر وترادف ظلماته بالموج واستعار له سدولا وهي الستور وأحدهما سدل لما يحول منه بين البصر وبين أدراك المبصرات وقوله وما الإصباح منك بأمثل معناه
1 / 15
الباب الأول في الملوين الليل والنهار
الباب الثاني في أوصاف الليل وطوله وقصره واستطابته والاغتباق ومدحه وذم الاصطباح
الباب الثالث في الاصطباح ومدحه وذم شرب الليل وإيقاظ النديم للاصطباح
الباب الرابع في الهلال في ظهوره وامتلاء ربعة ونصفه وكماله والليلة المقمرة
الباب الخامس في انشقاق الفجر ورقة نسيم وتغريد الطير في الشجر وصياح الديك وإيذانه الصباح
الباب السادس في صفات الشمس في الشروق والضحى والارتفاع والطفل والمغيب والصحو والغيم والكسوف
الباب الثامن في آراء المنجمين والفلاسفة الأقدمين في الفلك والكواكب
الباب التاسع في شرح ما تشتمل عليه أسماء الأجرام العلوية وما يتصل بها واشتقاقه
الباب العاشر في تأويل رؤيا الأجرام العلوية وما يتعلق بها في المنام على مذهب حكماء الفلاسفة والإسلام