515

Al-Nihāya fī gharīb al-athar

النهاية في غريب الأثر

Editor

طاهر أحمد الزاوى - محمود محمد الطناحي

Publisher

المكتبة العلمية - بيروت

Publisher Location

١٣٩٩هـ - ١٩٧٩م

Regions
Iraq
•
Empires & Eras
ʿAbbāsids
(هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ النُّعْمَانِ بْنِ مُقَرِّن «قَالَ يَوْمَ نَهاوَنْد: إِنَّ هَؤُلَاءِ- يَعْنِي المَجُوس- قَدْ أَخْطَرُوا لَكُمْ رِثَّةً ومَتاعًا، وأَخْطَرْتُمْ لَهُمُ الْإِسْلَامَ، فنافِحُوا عَنْ دِينكم» الرِّثَّة: رَدِيء الْمَتَاعِ. الْمَعْنَى أَنَّهُمْ قَدْ شَرطوا لَكُمْ ذَلِكَ وَجَعَلُوهُ رَهْنًا مِنْ جَانِبِهِمْ، وجَعلتم رَهْنَكُم دينَكم، أَرَادَ أَنَّهُمْ لَمْ يُعَرِّضوا للهَلاك إِلَّا مَتاعا يَهونُ عَلَيْهِمْ، وَأَنْتُمْ عَرَّضْتم لَهُمْ أعظَم الْأَشْيَاءِ قَدْرًا وَهُوَ الْإِسْلَامُ.
(هـ) وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ ﵁ «أَنَّهُ أشارَ إِلَى عَمَّارٍ وَقَالَ: جُرُّوا لَهُ الْخَطِيرَ مَا انْجَرَّ» وَفِي رِوَايَةٍ «مَا جَرَّه لَكُمُ» الْخَطِيرُ: الحَبْل. وَقِيلَ زِمام الْبَعِيرِ. الْمَعْنَى اتَّبِعُوهُ مَا كَانَ فِيهِ مَوْضِعٌ مُتَّبَعٌ، وَتَوَقَّوْا مَا لَمْ يَكُنْ فِيهِ مَوْضِعٌ. وَمِنْهُمْ مَن يَذْهَبُ بِهِ إِلَى إِخْطَارِ النفْس وإشْراطِها فِي الحَرْب:
أَيِ اصْبِرُوا لِعَمَّارٍ مَا صَبَرَ لَكُمْ.
(خَطْرَفَ)
فِي حَدِيثِ مُوسَى وَالْخَضِرِ ﵉ «وَإِنَّ الِانْدِلَاثَ والتَّخَطْرُفُ مِنَ الِانْقِحَامِ وَالتَّكَلُّفِ» تَخْطَرَفَ الشَّيْءَ إِذَا جاوَزَه وتَعّداه. وقَال الْجَوْهَرِيُّ: خَظْرَفَ الْبَعِيرُ فِي سَيْرِهِ- بِالظَّاءِ الْمُعْجَمَةِ- لغةٌ فِي خَذْرَفَ، إِذَا أسْرَع وَوَسَّعَ الخَطْو.
(خَطَطَ)
(هـ س) فِي حَدِيثِ مُعَاوِيَةَ بْنِ الحَكَم «أَنَّهُ سَأَلَ النَّبِيَّ ﷺ عَنِ الخَطِّ، فَقَالَ: كَانَ نَبِيٌّ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ يَخُطُّ، فَمَنْ وافَق خَطَّهُ عَلِمَ مِثْلَ عِلْمه» وَفِي رِوَايَةٍ «فَمَنْ وافَقَ خَطَّهُ فَذَاكَ» قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: الْخَطُّ هُوَ الَّذِي يَخُطُّهُ الحازِي، وَهُوَ عِلْمٌ قَدْ تَركه النَّاسُ، يَأْتِي صاحبُ الحاجةِ إِلَى الحازِي فيُعْطِيه حُلْوانًا، فيقولُ لَهُ اقْعُدْ حَتَّى أَخُطَّ لَكَ، وَبَيْنَ يَدَي الْحَازِي غُلام لَهُ مَعَهُ مِيلٌ، ثُمَّ يَأْتِي إِلَى أرضٍ رِخْوة فَيَخُطُّ فِيهَا خُطُوطًا كَثِيرَةً بالعَجَلة لِئَلَّا يَلْحَقَها العَدَدُ، ثُمَّ يَرْجع فيَمْحو مِنْهَا عَلَى مَهَل خَطَّين خَطَّين، وغُلامه يَقُولُ للتَّفاؤُل: اْبنَىْ عِيان أسْرِعا الْبَيَانَ، فَإِنْ بَقِيَ خَطَّان فَهُمَا علامةُ النُّجْح، وَإِنْ بَقِيَ خَطٌّ وَاحِدٌ فَهُوَ عَلَامَةُ الخَيْبة. وَقَالَ الحَرْبيُّ: الْخَطُّ هُوَ أَنْ يَخُطَّ ثَلَاثَةَ خُطُوطٌ، ثُمَّ يَضْرِبَ عَلَيْهِنَّ بِشَعِيرٍ أَوْ نَوًى وَيَقُولَ يَكُونُ كَذَا وَكَذَا، وَهُوَ ضَرْبٌ مِنَ الْكِهَانَةِ. قُلْتُ: الخَطُّ المُشار إِلَيْهِ عِلْم مَعْرُوفٌ، وَلِلنَّاسِ فِيهِ تصانِيفُ كَثِيرَةٌ، وَهُوَ مَعْمُولٌ بِهِ إِلَى الْآنِ، وَلَهُمْ فِيهِ أَوْضَاعٌ وَاصْطِلَاحٌ وأسامٍ وعَملٌ كَثِيرٌ، ويَسْتَخرِجون بِهِ الضمير وغيره، وكثيرا ما يصيبون فيه.
(س) وَفِي حَدِيثِ ابْنِ أُنيسٍ «ذَهب بِي رَسُولُ اللَّه ﷺ إِلَى مَنْزِلِهِ فدعا

2 / 47