513

Al-Nihāya fī gharīb al-athar

النهاية في غريب الأثر

Editor

طاهر أحمد الزاوى - محمود محمد الطناحي

Publisher

المكتبة العلمية - بيروت

Publisher Location

١٣٩٩هـ - ١٩٧٩م

Regions
Iraq
•
Empires & Eras
ʿAbbāsids
وَلَكِنْ دِيَافِيٌّ أَبُوهُ وأمُّهُ ... بِحَوْرانَ يَعْصِرْنَ السَّلِيطَ أقَاربُه
(س) وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ «أَنَّهُ سُئل عَنْ رَجُلٍ جَعَل أمْرَ امْرَأتِه بِيدِها، فقالَتْ أنتَ طالِقٌ ثَلَاثًا، فَقَالَ: خَطَّأَ اللَّهُ نَوْءَهَا، ألاَ طَلَّقَتْ نَفْسها!» يُقَالُ لمَنْ طَلَب حاجَةً فلم يَنْجَح:
أَخْطَأَ نوؤك، أَرَادَ جَعَلَ اللَّهُ نَوْءَهَا مُخْطِئًا لَهَا لَا يُصيبُها مَطَرُه. ويُروى خَطَّى اللَّهُ نَوْءِهَا بِلَا هَمْزٍ، وَيَكُونُ مِنْ خَطَطَ، وَسَيَجِيءُ فِي مَوْضِعِهِ. وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مِنْ خَطَّى اللَّهُ عَنْكَ السُّوءَ: أَيْ جعَله يتخَطَّاكَ، يُرِيدُ يتَعدَّاها فَلَا يُمْطرها. وَيَكُونُ مِنْ بَابِ المُعْتَلّ اللَّامِ.
(س) وَمِنْهُ حَدِيثُ عُثْمَانَ «أَنَّهُ قَالَ لِامْرَأَةٍ مُلِّكت أمْرها فطَلَّقت زَوْجَها: إِنَّ اللَّهَ خَطَّأَ نَوْءَها» أَيْ لَمْ تَنْجَحْ فِي فِعْلِها، وَلَمْ تُصِب مَا أَرَادَتْ مِنَ الخَلاص.
وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ «أَنَّهُمْ نَصَبوا دَجاجةً يَتَرامَوْنَها، وَقَدْ جَعَلُوا لصاحبِها كلَّ خَاطِئَة مِنْ نَبْلِهِمْ» أَيْ كُلَّ وَاحِدَةٍ لَا تُصِيِبُهَا. والْخَاطِئَةُ هَاهُنَا بِمَعْنَى الْمُخْطِئَة.
وَفِي حَدِيثِ الكُسوفِ «فَأَخْطَأَ بِدرْع حَتَّى أُدرِكَ برِدائِه» أَيْ غَلْطَ. يُقَالُ لِمَنْ أَرَادَ شَيْئًا فَفَعَلَ غَيْرَهُ: أَخْطَأَ، كَمَا يُقَالُ لِمَنْ قَصَد ذَلِكَ، كَأَنَّهُ فِي استِعْجالِه غَلِط فَأَخَذَ دِرْع بعضِ نسائهِ عِوَضَ ردائِه. وَيُرْوَى خَطَا، مِنَ الخَطْو: المَشْي، وَالْأَوَّلُ أَكْثَرُ.
(خَطَبَ)
(هـ) فِيهِ «نَهَى أَنْ يَخْطُبَ الرجُل عَلَى خِطْبَةِ أَخِيهِ» هُوَ أَنْ يَخْطُبَ الرَّجُلُ الْمَرْأَةَ فَتركَنَ إِلَيْهِ ويَتَّفِقا عَلَى صَداق مَعْلُومٍ وَيَتراضَيا، وَلَمْ يَبْقَ إِلَّا العَقْدُ. فَأَمَّا إِذَا لَمْ يَتَّفقا ويَتراضَيا وَلَمْ يَرْكَن أحدُهما إِلَى الآخرِ فَلَا يُمنَع مِنْ خِطْبَتِهَا، وَهُوَ خَارِجٌ عَنِ النَّهي. تَقُولُ مِنْهُ خَطَبَ يَخْطُبُ خِطْبَةً بِالْكَسْرِ، فَهُوَ خَاطِبٌ، وَالِاسْمُ مِنْهُ الْخُطْبَةُ أَيْضًا. فَأَمَّا الْخُطبة بِالضَّمِّ فهو من القَول والكلام.
(س) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «إِنَّهُ لَحَرِيٌّ إِنْ خَطَبَ أَنْ يُخَطَّبَ» أَيْ يجابَ إِلَى خِطْبَتهِ. يُقَالُ خَطَبَ إِلَى فُلَانٍ فَخَطَّبَهُ وأَخْطَبُهُ: أَيْ أجابَه.
وَفِيهِ «قَالَ مَا خَطْبُك»، أَيْ مَا شَأْنُكَ وحالُك. وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ. والْخَطْبُ:
الأمْرُ الَّذِي يَقَع فِيهِ الْمُخَاطَبَةُ، والشَّأن والحالُ، وَمِنْهُ قَوْلُهُمْ: جَلَّ الْخَطْبُ: أَيْ عَظُمَ الْأَمْرُ والشَّأن.
وَمِنْهُ حَدِيثُ عُمَرَ، وَقَدْ أفْطَر فِي يَوْمِ غَيْمٍ مِنْ رَمَضَانَ فَقَالَ: «الْخَطْبُ يَسير» .
وَفِي حَدِيثِ الْحَجَّاجِ «أمِنْ أهْلِ المَحاشِد والمَخَاطِبِ؟» أَرَادَ بالمَخَاطِبِ الخُطَبَ، جمعٌ عَلَى

2 / 45