510

Al-Nihāya fī gharīb al-athar

النهاية في غريب الأثر

Editor

طاهر أحمد الزاوى - محمود محمد الطناحي

Publisher

المكتبة العلمية - بيروت

Publisher Location

١٣٩٩هـ - ١٩٧٩م

Regions
Iraq
•
Empires & Eras
ʿAbbāsids
(هـ) وَفِيهِ «إِيَّاكُمْ وخَضْرَاءَ الدِّمَن» جَاءَ فِي الْحَدِيثِ أَنَّهَا الْمَرْأَةُ الحَسْنَاء فِي مَنْبِت السُّوء، ضَرَب الشجرةَ الَّتِي تنْبُتُ فِي المَزْبلة فتَجيء خَضِرَةً نَاعِمَةً نَاضِرَةً، ومَنْبِتُها خَبِيثٌ قذِر مَثلًا لِلْمَرْأَةِ الْجَمِيلَةِ الْوَجْهِ اللَّئيمة المنِصب.
(هـ) وَفِي حَدِيثِ الْفَتْحِ «مَرَّ رسولُ اللَّهِ ﷺ فِي كَتِيبته الْخَضْرَاءِ» يُقَالُ كَتِيبة خَضْرَاء إذا غلب عَلَيْهَا لُبْسُ الْحَدِيدِ، شُبّه سَوَادُه بِالْخُضْرَةِ. والعَرَبُ تُطلق الخُضْرَةَ على السَّواد.
(س) وَمِنْهُ حَدِيثُ الْحَارِثِ بْنِ الحكَم «أَنَّهُ تَزَوَّجَ امْرَأَةً فَرَآهَا خَضْرَاءَ فطلَّقها» أَيْ سَوْداء.
وَفِي حَدِيثِ الْفَتْحِ «أُبيدَت خَضْرَاء قُرَيش» أَيْ دهْماؤُهم وسَوادهم.
(س) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ الْآخَرُ «فَأَبِيدُوا خَضْرَاءَهُمْ» .
وَفِي الْحَدِيثِ «مَا أظلَّت الخَضْرَاءُ وَلَا أقلَّت الغبْراءُ أصْدقَ لهجَةً مِنْ أَبِي ذرٍّ» الْخَضْرَاءُ السَّمَاء، والغّبْرَاء الْأَرْضُ.
(هـ) وَفِيهِ «مَنْ خُضِّرَ لَهُ فِي شَيْءٍ فَلْيَلْزَمْه» أَيْ بُورك لَهُ فِيهِ ورُزق مِنْهُ. وحَقِيقته أَنْ تُجْعَل حالَته خَضْرَاء.
وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «إِذَا أرَاد اللَّهُ بِعَبْدٍ شَرًّا أَخْضَرَ لَهُ فِي اللَّبِنِ والطِّين حَتَّى يَبْني» .
(هـ) وَفِي صِفَتِهِ ﷺ «أَنَّهُ كَانَ أَخْضَرَ الشَّمَط» أَيْ كَانَتِ الشَّعَرات الَّتِي قَدْ شَابَتْ مِنْهُ قَدِ اخْضَرَّت بِالطِّيبِ والدُّهن المُرَوَّح.
(خَضْرَمَ)
(هـ) فِيهِ «أَنَّهُ خَطَبَ النَّاس يَوْمَ النَّحر عَلَى نَاقَةٍ مُخَضْرَمَةٍ» هِيَ الَّتِي قُطِع طرَفُ أُذُنها، وَكَانَ أهلُ الْجَاهِلِيَّةِ يُخَضْرِمُونَ نَعَمَهُم، فَلَمَّا جَاءَ الْإِسْلَامُ أمرَهم النَّبِيُّ ﷺ أَنْ يُخَضْرِمُوا فِي غَيْرِ الْمَوْضِعِ الَّذِي يُخَضْرِمُ فِيهِ أَهْلُ الْجَاهِلِيَّةِ. وَأَصْلُ الخَضْرَمَةِ: أَنْ يُجعَل الشَّيْءُ بينَ بينَ، فَإِذَا قُطِعَ بعضُ الأُذن فَهِيَ بَيْنَ الوَافرَة والناقِصَة. وَقِيلَ هِيَ المنْتُوجَة بَيْنَ النَّجائب والعُكاظِيَّات.
وَمِنْهُ قِيلَ لِكُلِّ مَنْ أدْرَك الْجَاهِلِيَّةَ وَالْإِسْلَامَ مُخَضْرَمٌ؛ لِأَنَّهُ أَدْرَكَ الْخَضْرَمَتَيْنِ.

2 / 42

Al-Nihāya fī gharīb al-athar | Usul