514

Al-Nihāya fī al-fitan waʾl-malāḥim

النهاية في الفتن والملاحم

Editor

محمد أحمد عبد العزيز

Publisher

دار الجيل

Edition

١٤٠٨ هـ

Publication Year

١٩٨٨ م

Publisher Location

بيروت - لبنان

علامة تعرفونها؟ فيقولون: الساق، فيكشف عن ساقه كما قال تعالى ﷿: ﴿يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ ساَق﴾ . [٦٨- القلم-٤٢] .
ويسجد لَهُ كُلُّ مُؤْمِنٍ، وَيَبْقَى مَنْ كَانَ يَسْجُدُ لله رِيَاءً وَسُمْعَةً، فَيَذْهَبُ كَيْمَا يَسْجُدُ، فَيَعُودُ ظَهْرُهُ طَبَقًا وَاحِدًا، ثُمَّ يُؤْتَى بِالْجِسْرِ، فَيُجْعَلُ بَيْنَ ظهري جهنم، قلنا: يا رسول الله: الْخَيْلِ وَالرِّكَابِ، فَنَاجٍ مُسَلَّمٌ، وَنَاجٍ مَخْدُوشٌ، وَمَكْدُوسٌ في نار جهنم، حتى يمر آخر يسحب سحبًا، فما أنتم بأشد منها شدة في الحق، قد تبين لكم من المؤمن يومئذ، يقولون للجبار: إذا رأوا أنهم قد نجوا، شافعين في إخوانهم، فيقولون: ربنا إخواننا كانوا يقاتلون مَعَنَا، وَيَصُومُونَ مَعَنَا، وَيَعْمَلُونَ مَعَنَا، فَيَقُولُ اللَّهُ: اذْهَبُوا فَمَنْ وَجَدْتُمْ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ مِنْ إِيمَانٍ فَأَخْرِجُوهُمْ، وَيُحَرِّمُ اللَّهُ صُوَرَهُمْ عَلَى النار، وبعضهم، قد غاص في النار إلى قدميه، وبعضهم قد غاص إلى أنصاف ساقيه، فيخرجون من عرفوا، ثم يعودون، فيقول الله: اذْهَبُوا فَمَنْ وَجَدْتُمْ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالَ دِينَارٍ فأخرجوه، فيخرجون من عرفوا ... " د
قَالَ أَبُو سَعِيدٍ: فَإِنْ لَمْ تُصَدِّقُونِي فَاقْرَءُوا إِنْ شَئْتُمْ: ﴿إِنَّ اللَّهَ لاَ يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةِ وإِنْ تَكُ حَسَنَةً يُضَاعِفْها﴾ . [٤- النساء- ٤٠] .
فَيَشْفَعُ النَّبِيُّونَ، وَالْمَلَائِكَةُ، وَالْمُؤْمِنُونَ، فَيَقُولُ الْجَبَّارُ ﷿: بَقِيَتْ شَفَاعَتِي، فَيَقْبِضُ قَبْضَةً، فَيُخْرِجُ أَقْوَامًا قَدِ انحبسوا، فَيُلْقَوْنَ فِي نَهَرٍ بِأَفْوَاهِ الْجَنَّةِ، يُقَالُ لَهُ نَهَرُ الْحَيَاةِ، فَيَنْبُتُونَ فِي حَافَتَيْهِ كَمَا تَنْبُتُ الْحَبَّةُ فِي حَمِيلِ السَّيْلِ، قَدْ رَأَيْتُمُوهَا إِلَى جَانِبِ الصَّخْرَةِ، وَإِلَى جَانِبِ الشَّجَرَةِ، فَمَا كَانَ إِلَى الشَّمْسِ مِنْهَا كَانَ أَخْضَرَ، وَمَا كَانَ إلى الظل منها كان أبيض،

2 / 102