Nayl al-awṭār
نيل الأوطار
Editor
عصام الدين الصبابطي
Publisher
دار الحديث
Edition
الأولى
Publication Year
1413 AH
Publisher Location
مصر
Genres
•Commentaries on Hadiths
Regions
•Yemen
Empires & Eras
Zaydī Imāms (Yemen Ṣaʿda, Ṣanʿāʾ), 284-1382 / 897-1962
٥٧٨ - (وَعَنْ أُمِّ سَلَمَةَ قَالَتْ: «كَانَ أَحَبُّ الثِّيَابِ إلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ الْقُمُصُ» . رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ)
ــ
[نيل الأوطار]
يَزِيدَ بْنِ هَارُونَ عَنْ شُعْبَةَ عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ عَنْهُ، وَقَدْ صَرَّحَ كَثِيرٌ مِنْ الْأَئِمَّةِ بِثُبُوتِ شِرَائِهِ ﷺ لِلسَّرَاوِيلِ. قَالَ فِي الْهَدْيِ: فَصْلٌ وَاشْتَرَى ﷺ سَرَاوِيلَ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ إنَّمَا اشْتَرَاهَا لِيَلْبَسَهَا، وَقَدْ رُوِيَ فِي غَيْرِ حَدِيثٍ أَنَّهُ لَبِسَ السَّرَاوِيلَ، وَكَانُوا يَلْبَسُونَ السَّرَاوِيلَاتِ بِإِذْنِهِ انْتَهَى. وَقَالَ فِي الْفَصْلِ الَّذِي بَعْدَ هَذَا فِي الْهَدْيِ: وَلَبِسَ الْبُرُودَ الْيَمَانِيَّةَ وَالْبُرْدَ الْأَخْضَرَ وَلَبِسَ الْجُبَّةَ وَالْقَبَاءَ وَالْقَمِيصَ وَالسَّرَاوِيلَ انْتَهَى.
قَالَ فِي الْمَوَاهِبِ اللَّدُنِيَّةِ لِلْقَسْطَلَّانِيِّ: وَأَمَّا السَّرَاوِيلُ فَاخْتُلِفَ هَلْ لَبِسَهَا النَّبِيُّ ﷺ أَمْ لَا؟ فَجَزَمَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ بِأَنَّهُ ﷺ لَمْ يَلْبَسْهُ وَيُسْتَأْنَسُ لَهُ بِمَا جَزَمَ بِهِ النَّوَوِيُّ فِي تَرْجَمَةِ عُثْمَانَ ﵁ مِنْ كِتَابِ تَهْذِيبِ الْأَسْمَاءِ وَاللُّغَاتِ، أَنَّهُ لَمْ يَلْبَسْ السَّرَاوِيلَ فِي جَاهِلِيَّةٍ وَلَا إسْلَامٍ إلَى يَوْمِ قَتْلِهِ، فَإِنَّهُمْ كَانُوا أَحْرَصَ شَيْءٍ عَلَى اتِّبَاعِهِ، لَكِنْ قَدْ وَرَدَ فِي حَدِيثِ أَبِي يَعْلَى الْمَوْصِلِيِّ بِسَنَدٍ ضَعِيفٍ جِدًّا عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: «دَخَلْت السُّوقَ يَوْمًا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَجَلَسَ إلَى الْبَزَّازِ فَاشْتَرَى مِنْهُ سَرَاوِيلَ بِأَرْبَعَةِ دَرَاهِمَ وَكَانَ لِأَهْلِ السُّوقِ وَزَّانٌ يَزِنُ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَتَزِنُ رَاجِحًا؟ فَقَالَ الْوَزَّانُ: إنَّ هَذِهِ كَلِمَةٌ مَا سَمِعْتُهَا مِنْ أَحَدٍ قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: فَقُلْت لَهُ كَفَى بِك مِنْ الْجَفَاءِ فِي دِينِك أَنْ لَا تَعْرِفَ نَبِيَّك؟ فَطَرَحَ الْمِيزَانَ وَوَثَبَ إلَى يَدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يُرِيدُ أَنْ يُقَبِّلَهَا فَجَذَبَ يَدَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَقَالَ لَهُ: يَا هَذَا إنَّمَا تَفْعَلُ هَذَا الْأَعَاجِمُ بِمُلُوكِهَا وَلَسْت بِمَلِكٍ إنَّمَا أَنَا رَجُلٌ مِنْكُمْ فَأَخَذَ فَوَزَنَ وَأَرْجَحَ وَأَخَذَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ السَّرَاوِيلَ. قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: فَذَهَبْت لِأَحْمِلَهُ عَنْهُ فَقَالَ: صَاحِبُ الشَّيْءِ أَحَقُّ بِشَيْئِهِ أَنْ يَحْمِلَهُ إلَّا أَنْ يَكُونَ ضَعِيفًا يَعْجِزُ عَنْهُ فَيُعِينَهُ أَخُوهُ الْمُسْلِمُ. قَالَ: قُلْت: يَا رَسُولَ اللَّهِ وَإِنَّك لَتَلْبَسُ السَّرَاوِيلَ قَالَ: أَجَلْ فِي السَّفَرِ وَالْحَضَرِ وَاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ فَإِنِّي أُمِرْت بِالسَّتْرِ فَلَمْ أَجِدْ شَيْئًا أَسْتَرَ مِنْهُ» وَكَذَا أَخْرَجَهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي الضُّعَفَاءِ عَنْ أَبِي يَعْلَى، وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ وَالدَّارَقُطْنِيّ فِي الْإِفْرَادِ وَالْعُقَيْلِيُّ فِي الضُّعَفَاءِ، وَمَدَارُهُ عَلَى يُوسُفَ بْنِ زِيَادٍ الْوَاسِطِيِّ وَهُوَ ضَعِيفٌ، عَنْ شَيْخِهِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زِيَادٍ بْنِ أَنْعُمَ الْإِفْرِيقِيِّ وَهُوَ أَيْضًا ضَعِيفٌ، لَكِنْ قَدْ صَحَّ شِرَاءُ النَّبِيِّ ﷺ لِلسَّرَاوِيلِ، وَأَمَّا اللُّبْسُ فَلَمْ يَأْتِ مِنْ طَرِيقٍ صَحِيحَةٍ، وَلِهَذَا قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحِجَازِيُّ فِي حَاشِيَتِهِ عَلَى الشِّفَاءِ مَا لَفْظُهُ: وَمَا قَالَهُ فِي الْهَدْيِ مِنْ أَنَّهُ ﷺ لَبِسَ السَّرَاوِيلَ سَبْقُ قَلَمٍ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. وَقَدْ أَوْرَدَ أَبُو سَعِيدٍ النَّيْسَابُورِيُّ ذِكْرَ الْحَدِيثِ فِي السَّرَاوِيلِ وَأَوْرَدَ فِيهِ حَدِيثَ الْمُحْرِمِ لِكَوْنِهِ لَمْ يَرِدْ فِيهِ شَيْءٌ عَلَى شَرْطِهِ.
2 / 124