Nayl al-awṭār
نيل الأوطار
Editor
عصام الدين الصبابطي
Publisher
دار الحديث
Edition
الأولى
Publication Year
1413 AH
Publisher Location
مصر
Genres
•Commentaries on Hadiths
Regions
•Yemen
Empires & Eras
Zaydī Imāms (Yemen Ṣaʿda, Ṣanʿāʾ), 284-1382 / 897-1962
كِتَابُ اللِّبَاسِ
بَابُ تَحْرِيمِ لُبْسِ الْحَرِيرِ وَالذَّهَبِ عَلَى الرِّجَالِ دُونَ النِّسَاءِ
٥٤٤ - عَنْ عُمَرَ قَالَ: سَمِعْت النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: «لَا تَلْبَسُوا الْحَرِيرَ فَإِنَّهُ مَنْ لَبِسَهُ فِي الدُّنْيَا لَمْ يَلْبَسْهُ فِي الْآخِرَةِ» .
٥٤٥ - (عَنْ أَنَسٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «مَنْ لَبِسَ الْحَرِيرَ فِي الدُّنْيَا فَلَنْ يَلْبَسَهُ فِي الْآخِرَةِ» . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِمَا) .
ــ
[نيل الأوطار]
[كِتَابُ اللِّبَاسِ] [بَابُ تَحْرِيمِ لُبْسِ الْحَرِيرِ وَالذَّهَبِ عَلَى الرِّجَالِ دُونَ النِّسَاءِ]
الْحَدِيثَانِ يَدُلَّانِ عَلَى تَحْرِيمِ لُبْسِ الْحَرِيرِ مَا فِي الْأَوَّلِ مِنْ النَّهْيِ الَّذِي يَقْتَضِي بِحَقِيقَتِهِ التَّحْرِيمَ، وَتَعْلِيلُ ذَلِكَ بِأَنَّ مَنْ لَبِسَهُ فِي الدُّنْيَا لَمْ يَلْبَسْهُ فِي الْآخِرَةِ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ كِنَايَةٌ عَنْ عَدَمِ دُخُولِ الْجَنَّةِ، وَقَدْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى فِي أَهْلِ الْجَنَّةِ: ﴿وَلِبَاسُهُمْ فِيهَا حَرِيرٌ﴾ [الحج: ٢٣] فَمَنْ لَبِسَهُ فِي الدُّنْيَا لَمْ يَدْخُلْ الْجَنَّةَ، رَوَى ذَلِكَ النَّسَائِيّ عَنْ ابْنِ الزُّبَيْرِ وَأَخْرَجَ النَّسَائِيّ عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ قَالَ: " وَاَللَّهِ لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ " وَذَكَرَ الْآيَةَ وَأَخْرَجَ النَّسَائِيّ وَالْحَاكِمُ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ أَنَّهُ قَالَ: " وَإِنْ دَخَلَ الْجَنَّةَ لَبِسَهُ أَهْلُ الْجَنَّةِ وَلَمْ يَلْبَسْهُ ". وَيَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ أَيْضًا حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ عِنْدَ الشَّيْخَيْنِ بِلَفْظِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «إنَّمَا يَلْبَسُ الْحَرِيرَ فِي الدُّنْيَا مَنْ لَا خَلَاقَ لَهُ فِي الْآخِرَةِ» وَالْخَلَاقُ كَمَا فِي كُتُبِ اللُّغَةِ وَشُرُوحِ الْحَدِيثِ: النَّصِيبُ أَيْ مَنْ لَا نَصِيبَ لَهُ فِي الْآخِرَةِ، وَهَكَذَا إذَا فُسِّرَ بِمَنْ لَا حُرْمَةَ لَهُ، أَوْ مَنْ لَا دِينَ لَهُ كَمَا قِيلَ. وَهَكَذَا حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ عِنْدَ السِّتَّةِ إلَّا التِّرْمِذِيَّ بِلَفْظِ: أَنَّهُ «رَأَى عُمَرُ حُلَّةً مِنْ إسْتَبْرَقٍ تُبَاعُ فَأَتَى بِهَا النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ ابْتَعْ هَذِهِ فَتَجَمَّلْ بِهَا لِلْعِيدِ وَالْوُفُودِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: إنَّمَا هَذِهِ لِبَاسُ مَنْ لَا خَلَاقَ لَهُ، ثُمَّ لَبِثَ عُمَرُ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَلْبَثَ، فَأَرْسَلَ إلَيْهِ ﷺ بِجُبَّةِ دِيبَاجٍ، فَأَتَى عُمَرُ النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ قُلْت: إنَّمَا هَذِهِ لِبَاسُ مَنْ لَا خَلَاقَ لَهُ ثُمَّ أَرْسَلْت إلَيَّ بِهَذِهِ فَقَالَ ﷺ: إنِّي لَمْ أُرْسِلْهَا إلَيْك لِتَلْبَسَهَا وَلَكِنْ لِتَبِيعَهَا وَتُصِيبَ بِهَا حَاجَتَك» . وَمِنْ أَدِلَّةِ التَّحْرِيمِ حَدِيثُ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ السَّابِقُ فِي الْبَابِ الَّذِي قَبْلَ هَذَا الْكِتَابِ فَإِنَّ قَوْلُهُ: «لَا يَنْبَغِي هَذَا لِلْمُتَّقِينَ» إرْشَادٌ إلَى أَنَّ لَابِسَ الْحَرِيرِ لَيْسَ مِنْ زُمْرَةِ الْمُتَّقِينَ. وَقَدْ عُلِمَ وُجُوبُ الْكَوْنِ مِنْهُمْ. وَمِنْ ذَلِكَ مَا عِنْدَ الْبُخَارِيِّ بِلَفْظِ: «الذَّهَبُ وَالْفِضَّةُ وَالْحَرِيرُ وَالدِّيبَاجُ لَهُمْ فِي الدُّنْيَا وَلَكُمْ فِي الْآخِرَةِ» . وَمِنْ ذَلِكَ حَدِيثُ أَبِي مُوسَى وَعَلِيٍّ وَحُذَيْفَةَ وَعُمَرَ وَأَبِي عَامِرٍ وَسَيَأْتِي وَإِذَا لَمْ تُفِدْ هَذِهِ الْأَدِلَّةُ التَّحْرِيمَ فَمَا فِي الدُّنْيَا مُحَرَّمٌ. وَأَمَّا مُعَارَضَتُهَا بِمَا سَيَأْتِي فَسَتَعْرِفُ مَا عَلَيْهِ. وَقَدْ أَجْمَعَ الْمُسْلِمُونَ عَلَى التَّحْرِيمِ ذَكَرَ
2 / 96