Nayl al-awṭār
نيل الأوطار
Editor
عصام الدين الصبابطي
Publisher
دار الحديث
Edition
الأولى
Publication Year
1413 AH
Publisher Location
مصر
Genres
•Commentaries on Hadiths
Regions
•Yemen
Empires & Eras
Zaydī Imāms (Yemen Ṣaʿda, Ṣanʿāʾ), 284-1382 / 897-1962
بَابُ اخْتِصَاصِ الْمَسْحِ بِظَهْرِ الْخُفّ
٢٣٥ - (عَنْ «عَلِيٍّ ﵁ قَالَ: لَوْ كَانَ الدِّينُ بِالرَّأْيِ لَكَانَ أَسْفَلُ الْخُفِّ أَوْلَى بِالْمَسْحِ مِنْ أَعْلَاهُ، لَقَدْ رَأَيْت رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَمْسَحُ عَلَى ظَاهِرِ خُفَّيْهِ» رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالدَّارَقُطْنِيّ)
ــ
[نيل الأوطار]
الْمُصَنِّفُ فِي حَدِيثِ خُزَيْمَةَ تَصْلُحُ لِلِاسْتِدْلَالِ بِهَا عَلَى مَذْهَبِ مَنْ لَمْ يَحُدَّ الْمَسْحَ بِوَقْتٍ لَوْلَا مَا عَارَضَ تَصْحِيحَ ابْنِ حِبَّانَ لَهَا مِنْ الِاتِّفَاقِ مِمَّنْ عَدَاهُ عَلَى ضَعْفِهَا، وَأَيْضًا قَالَ ابْنُ سَيِّدِ النَّاسِ فِي شَرْحِ التِّرْمِذِيِّ: لَوْ ثَبَتَتْ لَمْ تَقُمْ بِهَا حُجَّةٌ؛ لِأَنَّ الزِّيَادَةَ عَلَى ذَلِكَ التَّوْقِيتِ مَظْنُونَةٌ أَنَّهُمْ لَوْ سَأَلُوا زَادَهُمْ، وَهَذَا صَرِيحٌ فِي أَنَّهُمْ لَمْ يَسْأَلُوا وَلَا زِيدُوا فَكَيْفَ تَثْبُتُ زِيَادَةٌ بِخَبَرٍ دَلَّ عَلَى عَدَمِ وُقُوعِهَا اهـ. وَغَايَتُهَا بَعْدَ تَسْلِيمِ صِحَّتِهَا أَنَّ الصَّحَابِيَّ ظَنَّ ذَلِكَ وَلَمْ نَتَعَبَّدْ بِمِثْلِ هَذَا، وَلَا قَالَ أَحَدٌ: إنَّهُ حُجَّةٌ، وَقَدْ وَرَدَ تَوْقِيتُ الْمَسْحِ بِالثَّلَاثِ، وَالْيَوْمِ وَاللَّيْلَةِ مِنْ طَرِيقِ جَمَاعَةٍ مِنْ الصَّحَابَةِ وَلَمْ يَظُنُّوا مَا ظَنَّهُ خُزَيْمَةُ، وَوَرَدَ ذِكْرُ الْمَسْحِ بِدُونِ تَوْقِيتٍ عَنْ جَمَاعَةٍ مِنْهُمْ أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ عِنْدَ الدَّارَقُطْنِيّ، وَذَكَرَهُ الْحَاكِمُ وَقَالَ: قَدْ رُوِيَ عَنْ أَنَسٍ مَرْفُوعًا بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ، رُوَاتُهُ عَنْ آخِرِهِمْ ثِقَاتٌ. وَعَنْ مَيْمُونَةَ بِنْتِ الْحَارِثِ الْهِلَالِيَّةِ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ عِنْدَ الدَّارَقُطْنِيّ أَيْضًا.
[بَابُ اخْتِصَاصِ الْمَسْحِ بِظَهْرِ الْخُفّ]
الْحَدِيثُ قَالَ الْحَافِظُ فِي بُلُوغِ الْمَرَامِ: إسْنَادُهُ حَسَنٌ، وَقَالَ فِي التَّلْخِيصِ: إسْنَادُهُ صَحِيحٌ، قُلْت: وَفِي إسْنَادِهِ عَبْدُ خَيْرُ بْنُ يَزِيدَ الْهَمْدَانِيِّ وَثَّقَهُ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ وَأَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْعِجْلِيّ، وَأَمَّا قَوْلُ الْبَيْهَقِيّ: لَمْ يَحْتَجَّ بِهِ صَاحِبَا الصَّحِيحِ، فَلَيْسَ بِقَادِحٍ بِالِاتِّفَاقِ. وَالْحَدِيثُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْمَسْحَ الْمَشْرُوعَ وَهُوَ مَسْحُ ظَاهِرِ الْخُفِّ دُونَ بَاطِنِهِ، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ الثَّوْرِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَالْأَوْزَاعِيُّ وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ.
وَذَهَبَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ وَأَصْحَابُهُمَا وَالزُّهْرِيُّ وَابْنُ الْمُبَارَكِ وَرُوِيَ عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ وَعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ إلَى أَنَّهُ يُمْسَحُ ظُهُورُهُمَا وَبُطُونُهُمَا، قَالَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ: إنْ مَسَحَ ظُهُورَهُمَا دُونَ بُطُونِهِمَا أَجْزَأَهُ. قَالَ مَالِكٌ: مَنْ مَسَحَ بَاطِنَ الْخُفَّيْنِ دُونَ ظَاهِرِهِمَا لَمْ يُجْزِهِ، وَكَانَ عَلَيْهِ الْإِعَادَةُ فِي الْوَقْتِ وَبَعْدَهُ، وَرُوِيَ عَنْهُ غَيْرُ ذَلِكَ. وَالْمَشْهُورُ عَنْ الشَّافِعِيِّ أَنَّ مَنْ مَسَحَ ظُهُورَهُمَا، وَاقْتَصَرَ عَلَى ذَلِكَ أَجْزَأَهُ، وَمَنْ مَسَحَ بَاطِنَهُمَا دُونَ ظَاهِرِهِمَا لَمْ يُجْزِهِ، وَلَيْسَ بِمَاسِحٍ. وَقَالَ ابْنُ شِهَابٍ وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ: إنَّ مَنْ مَسَحَ بُطُونَهُمَا، وَلَمْ يَمْسَحْ ظُهُورَهُمَا أَجْزَأَهُ، وَالْوَاجِبُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ مَسْحُ قَدْرِ ثَلَاثِ أَصَابِعَ مِنْ أَصَابِعِ الْيَدِ، وَعِنْدَ أَحْمَدَ مَسْحُ أَكْثَرِ الْخُفِّ.
وَرُوِيَ عَنْ الشَّافِعِيِّ أَنَّ الْوَاجِبَ مَا يُسَمَّى مَسْحًا. قَالَ الْحَافِظُ فِي التَّلْخِيصِ لَمَّا ذَكَرَ حَدِيثَ
1 / 233