817

Nawādir al-uṣūl fī ʾaḥādīth al-rasūl Ṣallā llāh ʿalayhi wa-sallam

نوادر الأصول في أحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم

Editor

عبد الرحمن عميرة

Publisher

دار الجيل

Publisher Location

بيروت

كَمَا قدره وَدبره مرّة سقم وَمرَّة صِحَة وَمرَّة غنى وَمرَّة فقر وَمرَّة عز وَمرَّة ذل وَمرَّة مَحْبُوب وَمرَّة مَكْرُوه فأحوال الدُّنْيَا تتداوله لَا يَنْفَكّ من تَدْبيره وقضائه وَالْعَبْد يُرِيد مَا وَافقه واشتهاه وتدبير الله تَعَالَى فِيهِ غير ذَلِك فَإِذا رَاض نَفسه وقمعها وخشعت لله تَعَالَى بِمَا أريده من نور الْيَقِين حسن خلقه واستقام قلبه وَترك جَمِيع مشيئآته لمشيئته ينْتَظر مَا يبرز لَهُ من تَدْبيره فِي جَمِيع أَحْوَاله فيتلقاه بهشاشة قلب وَطيب نفس فَهَذَا حسن الْخلق فمحله فِي أعالي الدَّرَجَات وَسُوء الْخلق حجاب بَين العَبْد وَبَين ربه لِأَنَّهُ من نفس شهوانية وَالنَّفس مَا لم تمت شهوتها لَا تنقاد للحق وَلَا يتَخَلَّص الْقلب من مخاليبها وَلَا يبرأ الْإِيمَان من سقمه
قَالَ ﷺ فِي حَدِيث الرُّؤْيَا (رَأَيْت رجلا من أمتِي جاثيا على رُكْبَتَيْهِ وَبَينه وَبَين الله تَعَالَى حجاب فَجَاءَهُ حسن خلقه فَأدْخلهُ على الله تَعَالَى)
وَقَالَ ﷺ (أوحى الله إِلَى إِبْرَاهِيم ﵇ يَا إِبْرَاهِيم حسن خلقك وَلَو مَعَ الْكفَّار تدخل مدَاخِل الْأَبْرَار فَإِن كلمتي سبقت لمن حسن خلقه أَن أظلهُ فِي عَرْشِي وَأَن أسْكنهُ فِي حَظِيرَة قدسي وَأَن أدنيه من جواري)
وَحسن الْخلق على ثَلَاث منَازِل
أَولهَا أَن يحسن خلقه مَعَ أمره وَنَهْيه
الثَّانِيَة أَن يحسن خلقه مَعَ جَمِيع خلقه
الثَّالِثَة أَن يحسن خلقه مَعَ تَدْبِير ربه فَلَا يَشَاء إِلَّا مَا يَشَاء لَهُ ربه
وَمن أسوء خلقا مِمَّن دبر الله الْمَطَر من بَرَكَات السَّمَاء سقيا لِعِبَادِهِ وبلاده يَجْعَل فِيهِ أَرْزَاقهم ومعاشا لَهُم ويحيي بذلك أمة من الْأُمَم وَالْعَبْد يكرههُ ويأباه لأجل إِنَّه يبتل ثِيَابه أَو يتَأَخَّر عَن سفر يُريدهُ

3 / 97