الْعَرْش فتوهموا أَن تِلْكَ منَازِل الْأَنْبِيَاء ﵈ لَا يبلغهَا غَيرهم فأعلمهم أَن ذَلِك لَيست بمنازل الْأَنْبِيَاء ﵈ وَإِنَّمَا هُوَ منَازِل الْأَوْلِيَاء والأنبياء فَوْقهم لِأَن دَرَجَة النُّبُوَّة أَعلَى الْأَنْبِيَاء ﵈ فَوق الغرف فِي جنَّات عدن وعدن كالمدينة وجنات عدن كالقرى حولهَا والفردوس حول جنَّات عدن مضموم إِلَيْهَا مَنْسُوب مِنْهَا كعوالي الْقرى وَمَا دونهَا من الْجنان كالخيام والمراعي حول عوالي الْقرى فَأعْلم ﷺ أَن الغرف منَازِل رجال آمنُوا بِاللَّه وَصَدقُوا الْمُرْسلين أَرَادَ بِهِ إِيمَان الصديقين لَا إِيمَان المخلطين من الْمُوَحِّدين لِأَن أهل الغرف أهل الدَّرَجَات العلى
قَالَ تَعَالَى ﴿وَمن يَأْته مُؤمنا قد عمل الصَّالِحَات فَأُولَئِك لَهُم الدَّرَجَات العلى﴾ ثمَّ قَالَ ﴿وَذَلِكَ جَزَاء من تزكّى﴾ أَي تطهر من مساخط الله قلبا وقولا وفعلا
وَهَذَا شَأْن الصديقين لِأَن إِيمَانهم إِيمَان طمأنينة بِهِ وبجميع أَحْكَامه وتصديقهم الْمُرْسلين تَصْدِيق لله تَعَالَى وَسُكُون
وَقَالَ ﷺ فِي قَوْله تَعَالَى ﴿أُولَئِكَ يجزون الغرفة بِمَا صَبَرُوا﴾ قَالَ الغرفة من ياقوتة حَمْرَاء أَو زبرجد خضراء أَو درة بَيْضَاء لَيْسَ فِيهَا فَصم وَلَا وصم وَإِن أهل الْجنَّة ليتراءون الغرفة فِيهَا كَمَا يتراءون الْكَوْكَب الدُّرِّي الشَّرْقِي أَو الغربي فِي أفق السَّمَاء وَإِن أَبَا بكر وَعمر ﵄ مِنْهُم وانعما
وَقَالَ ﷺ فِيمَا رَوَاهُ ابْن مَسْعُود ﵁ إِن المتحابين فِي الله لعلى عَمُود من ياقوتة حَمْرَاء فِي رَأس العمود