من أذكر اسْمه أُرِيد بدعوتي ثمَّ قَالَ (النَّاس) أَو الَّذين آمنُوا فَهَذِهِ التَّنْبِيهَات من إِلْقَاء الْعذر وإتمام الْحجَّة قَالَ الله تَعَالَى ﴿وَمَا كَانَ الله ليضل قوما بعد إِذْ هدَاهُم حَتَّى يبين لَهُم مَا يَتَّقُونَ﴾
وَقَالَ ﷺ (لَا أحد أحب إِلَيْهِ الْعذر من الله تَعَالَى وَلذَلِك بعث الرُّسُل ﵈
فَقَالَ تَعَالَى ﴿لَا تدْخلُوا بُيُوتًا غير بُيُوتكُمْ حَتَّى تستأنسوا وتسلموا على أَهلهَا﴾
فالاستئناس التَّنْبِيه ثمَّ يكون بعده التَّسْلِيم وَعِنْدهم كَانَ التَّسْلِيم هُوَ الاسْتِئْذَان فَإِذا ردوا جَاءَ الْإِذْن بعد ذَلِك وَإِن قيل ارْجعُوا رجعُوا وَأدنى الاسْتِئْذَان النحنحة لِأَن الْحس حس الْمَجِيء وَقد يخْتَلف فَإِذا سمع لم يدر السَّامع أَسَبْعٌ أم بَهِيمَة أم داهية من الدَّوَاهِي فَإِذا تنحنح عرف أَنه من جنسه فأنس بِهِ لِأَن الْآدَمِيّ يأنس بِجِنْسِهِ ويستوحش من غير جنسه وأعلا الاسْتِئْذَان التسبيحة ليعلم السَّامع أَنه أَخُوهُ الْمُسلم وَذَلِكَ أفضل لِأَن بالتنحنح لَا يعرف السَّامع أمسلم هُوَ أم كَافِر ولي هُوَ أم عَدو فتدخله روعة لمجيئه فَإِذا ذكر الله كَانَ أوفر للاستئناس
وَمَا رَوَاهُ شُعْبَة عَن أبي بشر عَن سعيد بن جُبَير عَن ابْن عَبَّاس ﵃ أَن هَذَا خطأ من الْكَاتِب إِنَّمَا هُوَ (تستأذنوا وتسلموا