مِنْهُ وأمنه على نَفسه وَمَاله وَشهد لَهُ قلبه بالشفقة والعطف وَالرَّحْمَة فَلَا يتهمه على نفقه وَلَا على إمْسَاك
قَالَ الْحسن ﵁ إِن كَانَ الرجل ليدْخل يَده فِي كيس أَخِيه فَمَا يسْأَله كم أخذت
وَقَالَ أَبُو جَعْفَر ﵁ يدْخل أحدكُم يَده فِي كيس أَخِيه قُلْنَا لَا قَالَ لَسْتُم بأخوة
وَجَاء رجل إِلَى رَسُول الله ﷺ فَقَالَ يَا رَسُول الله لَيْسَ لي ثوب أتوارى بِهِ قَالَ (فَمَا لَك جيران) قَالَ بلَى قَالَ (فَهَل مِنْكُم أحد لَهُ ثَوْبَان) قَالَ نعم قَالَ (فَيعلم أَن لَا ثوب لَك) قَالَ نعم قَالَ (فَيَعُود عَلَيْك بِأحد ثوبيه) قَالَ لَا قَالَ مَا ذَاك بِأَخ
وَدخل عبد الرَّحْمَن بن عَوْف ﵁ على عمر ﵁ وَهُوَ يُصَلِّي فَعمد إِلَى مزوده فَأخذ مِنْهُ سويقا وَتَمْرًا فَأَكله وَفعل الْحسن ﵁ مثل ذَلِك
وَدخل أَبُو أَيُّوب السّخْتِيَانِيّ ﵀ كرم صديق لَهُ فَأكل مِنْهُ بِغَيْر إِذن
وَإِنَّمَا كف النَّاس عَن ذَلِك بعد مُضِيّ السّلف ﵏ لتغير الْقُلُوب فَلَا يَأْمَن بَعضهم بَعْضًا لفقد الرَّحْمَة والعطف وَذَهَاب الألفة وَظُهُور الْحَسَد فامتنعوا من أَن يتَنَاوَل أحدهم شَيْء صَاحبه إِلَّا بِإِذْنِهِ وَمن بعد الْإِذْن تأن وَنظر واحتياط وحذر وَلم يبْق لأحد على غَيره أَمن وثقة إِلَّا أُولَئِكَ الْأَرْبَعُونَ البدلاء العارفون الَّذين دقَّتْ الدُّنْيَا فِي أَعينهم فِي جنب الْآخِرَة ودقت الْآخِرَة فِي جنب ملك الله تَعَالَى وعظيم مَا أبرز من غيبه ودق مَا أبرز من ملكه فِي جنب عَظمته