وَقَوله (أهل بَيْتِي أَمَان لأمتي) فَأهل بَيته من خَلفه من بعده على منهاجه وهم الصديقون والأبدال الَّذين روى عَليّ كرم الله وَجهه قَالَ سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول
(إِن الأبدال يكونُونَ بِالشَّام وهم أَرْبَعُونَ رجلا كلما مَاتَ مِنْهُم رجل أبدل الله مَكَانَهُ رجلا بهم يسْقِي الْغَيْث وينصر بهم على الْأَعْدَاء وَيصرف عَن أهل الأَرْض بهم الْبلَاء)
فَهَؤُلَاءِ أهل بَيت رَسُول الله ﷺ وأمان هَذِه الْأمة فَإِذا مَاتُوا فَسدتْ الأَرْض وَخَربَتْ الدُّنْيَا قَالَ الله تَعَالَى ﴿وَلَوْلَا دفع الله النَّاس بَعضهم بِبَعْض لفسدت الأَرْض﴾
وَهَذَا لِأَن الْبَيْت من تبوئة الذّكر وَكَانَ رَسُول الله ﷺ بعث ليبوئ لذكره فِي الأَرْض فَبَدَأَ بِمَكَّة فطرد وَنفى الذّكر ثمَّ جعل الله تَعَالَى لَهُ مُهَاجرا ومستقرا فَمن هَاجرُوا إِلَيْهِ ولزموه فصاروا أهل الذّكر فهم أهل بَيته وَمن آووا إِلَيْهِ وَلم يصيروا من أهل الذّكر فليسوا من أهل بَيته بل هم من أَصْحَابه وَأَتْبَاعه قَالَ تَعَالَى ﴿فَإِن يكفر بهَا هَؤُلَاءِ فقد وكلنَا بهَا قوما لَيْسُوا بهَا بكافرين﴾ وهم الْمُهَاجِرُونَ وَالْأَنْصَار فتبوئوا الدَّار وَالْإِيمَان فصاروا أهل بَيت رَسُول الله ﷺ لتبوئه الذّكر