سَأَلَ رجل عَليّ بن أبي طَالب ﵁ شَيْئا فَلم يُعْطه فَقَالَ أَسأَلك بِوَجْه الله تَعَالَى فَقَالَ لَهُ كذبت لَيْسَ بِوَجْه الله سَأَلتنِي إِنَّمَا وَجه الله الْحق وَلَكِن سَأَلت بِوَجْهِك الْخلق
وَقَالَ ﷺ (من سألكم بِاللَّه فَأَعْطوهُ وَإِن شِئْتُم فَدَعوهُ)
قَالَ معَاذ ﵁ فَإِن سَأَلَ وَهُوَ مُسْتَحقّ فَإِن لم تعطوه فَأنْتم ظلمَة وَإِن عَرَفْتُمْ أَنه غير مُسْتَحقّ أَو اشْتبهَ عَلَيْكُم فَلم تعرفوا أَنه سَأَلَ بِحَق فَيجوز أَن لَا تعطوه وَأما الْمَعْرُوف فَإِنَّهُ يُكَافِئ فَإِن لم يجد الْمُكَافَأَة فالدعاء أكبر من الْمُكَافَأَة بالشَّيْء لِأَن الَّذِي أعطَاهُ عوضا من الدُّنْيَا وَهَذَا قد كافأه بِالْمَسْأَلَة من الله تَعَالَى نوالا ونوال العَبْد يدق فِي جنب نوال الله تَعَالَى وَالْعَبْد إِذا صنع إِلَيْهِ مَعْرُوف فَلم يجد مَا يُكَافِئ اشْتَدَّ عَلَيْهِ لكرم طبعه وَكَونه عَارِفًا بالصنائع شاكرا لَهُ فَأَثْقَله مَعْرُوفَة فأوعزته الْحَاجة من الْخَلَائق من أثقال مَعْرُوفَة فَفَزعَ إِلَى الله تَعَالَى وَسَأَلَهُ أَن يُكَافِئهُ عَنهُ وَهُوَ يحب هَذَا الْخلق من الْمُؤمن فَإِنَّهُ مَحْض الشُّكْر فقمن أَن يستجيب لَهُ