766

Nawādir al-uṣūl fī ʾaḥādīth al-rasūl Ṣallā llāh ʿalayhi wa-sallam

نوادر الأصول في أحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم

Editor

عبد الرحمن عميرة

Publisher

دار الجيل

Publisher Location

بيروت

حدثت من الْملك من خَزَائِن الْمِنَّة على أَيدي لطفه فغيرها الْعباد بعمى النُّفُوس عَن جِهَتهَا فَغير الله تَعَالَى مَا بهم قَالَ الله تَعَالَى ﴿ذَلِك بِأَن الله لم يَك مغيرا نعْمَة أنعمها على قوم حَتَّى يُغيرُوا مَا بِأَنْفسِهِم﴾ الْآيَة
فَغير الله تَعَالَى الْحَال وأفسد عَلَيْهَا إعْجَابهَا رَحْمَة للنَّاظِر والمنظور إِلَيْهِ ليَكُون للنَّاظِر عِبْرَة وللمنظور إِلَيْهِ خُرُوجًا من أَن يكون سَببا لما كره الله تَعَالَى من فتْنَة الْعباد من دونه فَأمر هَذَا العاين أَن يغْتَسل فَإِن الغسالة مرفوضة تعافها النَّفس وَجعل الله الشِّفَاء فِيمَا رفضت نَفسهَا وعافته إِذْ لَيْسَ شَيْء فِي الأَرْض مِمَّا يلائم النَّفس إِلَّا وَلها فِيهِ شَهْوَة وإليها نزوع فَإِذا استشفي هَذَا المعان بِمَا قد رفضت نفس العاين وَلَيْسَ لَهَا فِيهِ شَهْوَة وَلَا إِرَادَة تخلصت من آفَة النَّفس تقربا إِلَى الله تَعَالَى بِخِلَافِهَا وَالرَّدّ عَلَيْهَا تأميلا للشفاء وَحسن ظَنّه بِهِ فحقق الله تَعَالَى أمله ويفي بِالظَّنِّ فيعافيه وَصَارَت النَّفس مزجورة مذمومة بِفِعْلِهَا
وَعَن جَابر ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ (أَكثر من يَمُوت من أمتِي بِالنَّفسِ بعد كِتَابه وقضائه) يَعْنِي بِالْعينِ
وَعَن أنس ﵁ قَالَ كَانَ عِنْد رَسُول الله ﷺ يَتِيم مَرِيض فَسَأَلَ عَنهُ يَوْمًا فَقَالُوا إِنَّه لمثبت يَا رَسُول الله قَالَ (أَفلا استرقيتم فَإِن ثلث منايا أمتِي من الْعين) وَإِنَّمَا صَار كَذَلِك لِأَن هَذِه الْأمة فضلت بِالْيَقِينِ على سَائِر الْأُمَم فحجبوا يقينهم بالشهوات فعوقبوا

3 / 46