753

Nawādir al-uṣūl fī ʾaḥādīth al-rasūl Ṣallā llāh ʿalayhi wa-sallam

نوادر الأصول في أحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم

Editor

عبد الرحمن عميرة

Publisher

دار الجيل

Publisher Location

بيروت

الَّذِي نطق بِهِ فِي الصَّدْر وَإِذا كَانَ بِغَيْر صَوت فَهُوَ رمز لِأَنَّهُ إِشَارَة إِلَى حُرُوف شَفَتَيْه فَيقوم مقَام الصَّوْت فيفهم مِنْهُ وَأما الرَّمْز فَإِذا خرج الصَّوْت من جو الصَّدْر إِلَى جو الرَّأْس حرك الحنجرة المركبة بَعْضهَا على بعض حَتَّى يرد الصَّوْت ويرجعه فَإِذا تردد صَارَت لَهُ صداء وَبِذَلِك الصداء يَتلون الصَّوْت فَيصير ألوانا فتلذذ بِهِ لِأَن بَين اللونين تدبيرا من تَدْبِير الله تَعَالَى ولطفا من لطفه ففصل بَين اللونين حَتَّى إِذا سَمِعت الأول ورد الثَّانِي ثمَّ عَاد الأول فورد على السّمع طريا ثمَّ عَاد الثَّانِي فورد طريا فَتلك الطراوة على السماع وجود اللَّذَّة وَلِهَذَا إِذا دَامَ اللَّوْن سمج وفقدت لذته فَأخْبر ﵇ أَن هَذِه الْأَصْوَات الزَّائِدَة على أصوات الْعَامَّة من عَطاء رَبنَا وفضله وَإِنَّمَا يُؤْتِي من يَشَاء من رَحمته فَلَمَّا بلغ ذَلِك أَبَا مُوسَى ﵁ عظمت منَّة الله تَعَالَى عَلَيْهِ أَن ركب فِي جِسْمه وخلقته شَيْئا لَهُ موقع عِنْد رَسُول الله ﷺ من عطايا ربه فَقَالَ لَو علمت أَنَّك تسمع لقراءتي لحبرته تحبيرا
والتحبير تلوين الصَّوْت وَمِنْه برد حبرَة إِذا كَانَ ذَا ألوان وَقَالَ تَعَالَى ﴿فِي رَوْضَة يحبرون﴾
وَخص أهل الْيَقِين بِهَذَا لِأَن النُّور يفتح سدد تِلْكَ الطّرق الَّتِي هِيَ مخارج الصَّوْت فيصفو
قَالَ ﵇ (لم يبْعَث نَبِي إِلَّا حسن الصَّوْت حسن الصُّورَة)
وَأَبُو مُوسَى ﵁ كَانَ من أَوْلِيَاء الله تَعَالَى المشتعلة

3 / 33