692

Nawādir al-uṣūl fī ʾaḥādīth al-rasūl Ṣallā llāh ʿalayhi wa-sallam

نوادر الأصول في أحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم

Editor

عبد الرحمن عميرة

Publisher

دار الجيل

Publisher Location

بيروت

ملْء بلدته رجَالًا يهابهم النَّاس هَيْبَة سوء الْخلق لَا هَيْبَة الْحق والخشية هم الأنتنون لأَنهم فِي نَتن من الْأُمُور ودناءة وصدورهم أنتن من أُمُورهم لأَنهم يموتون على الدُّنْيَا عشقا همتهم هواهم وَدينهمْ مُنَاهُمْ وتبعهم غواة وهم من الصدْق عُرَاة قد ملكوا الْقُلُوب بتصنعهم وريائهم وهجروا الْخلق من أجل دنياهم كَأَنَّهُمْ يَقُولُونَ ضعوها حَتَّى نرفعها وتخلوا عَنْهَا حَتَّى نملكها
رُوِيَ فِي الْخَبَر أَن الله تَعَالَى يَقُول لتارك الدُّنْيَا زهدت فِي الدُّنْيَا رَاحَة تعجلتها وَيَقُول للعابد عبدتني فحملك الْعباد فَوق رؤوسهم هَل فِي وليا أَو عاديت فِي عدوا وَعِزَّتِي لَا ينَال رَحْمَتي من لم يوال فِي وَلم يُعَاد فِي
وصنف آخر تصنعوا لِلْخلقِ بزِي أهل المسكنة والفقر من حسن اللابس وَطول القلانس وطرة اللحى وصف الشَّوَارِب ليتمكنوا فِي صُدُور الْمجَالِس وليستدروا الحطام من الشَّيَاطِين والأبالس
فالمتمسك بِسنة رَسُول الله ﷺ عِنْد ظُهُور هَذَا كالقابض على الْجَمْر لِأَن هذَيْن الصِّنْفَيْنِ قد تمكنوا من صُدُور الْخلق لغَلَبَة الْجَهْل فهم الْمُقْتَدِي بهم والمنظور إِلَيْهِم فهم عِنْد الْخلق عُلَمَاء وَفِي الملكوت جهال
قَالَ ﷺ إِن الله لَا يقبض الْعلم ينتزعه إنتزاعا من قُلُوب النَّاس وَلَكِن يقبض الْعلمَاء فَإِذا مَاتُوا إتخذ النَّاس رُؤَسَاء جُهَّالًا فسئلوا فأفتوا بِغَيْر علم فضلوا وأضلوا

2 / 329