وَأما الْحجامَة فلأجل أَن للدم حرارة وَقُوَّة وللنور حرارة فَإِذا لم ينقص من حرارة الدَّم أضربه وتبيغ الدَّم فَقتل لِأَن النُّور غَالب على صُدُورهمْ وَقُلُوبهمْ فتغلي من ذَلِك دِمَاؤُهُمْ فَإِذا لم يأخذوها فارت وأضرت وَكَانَ ﷺ يلقى من الصداع من نور الْوَحْي فيغلف رَأسه بِالْحِنَّاءِ ليخفف عَن رَأسه بِالْحِنَّاءِ سُلْطَان تِلْكَ الْحَرَارَة
وَمِمَّا يُحَقّق ذَلِك مَا رُوِيَ عَنهُ ﷺ أَنه قَالَ مَا مَرَرْت بملأ من الْمَلَائِكَة لَيْلَة أسرِي بِي إِلَّا قَالُوا يَا مُحَمَّد مر أمتك بالحجامة وَإِنَّمَا خصت هَذِه الْأمة من أجل زِيَادَة النُّور قَالَ ﷺ مَا أَعْطَيْت أمة مَا أَعْطَيْت أمتِي من الْيَقِين
وَأما السِّوَاك فَلِأَنَّهُ طَرِيق التَّنْزِيل وَالْوَحي الْوَارِد وَمَوْضِع نجوى الْمَلَائِكَة فَكَانُوا يقصدون تطييبها وتطهيرها لِئَلَّا يُؤْذِي الْملك وتضيع حُرْمَة الْوَحْي
وَأما النِّكَاح فَإِن الْأَنْبِيَاء ﵈ زيدوا فِي النِّكَاح بِفضل نبوتهم فَإِنَّهُ إِذا امْتَلَأَ الصَّدْر بِالنورِ وفاض فِي الْعُرُوق التذت النَّفس وَالْعُرُوق فأثارت الشَّهْوَة وقواها وريح الشَّهْوَة إِذا قويت فَإِنَّمَا تقَوِّي من الْقلب وَالنَّفس فَعندهَا تَجِد الْقُوَّة
قَالَ ﷺ أَعْطَيْت قُوَّة أَرْبَعِينَ رجلا من الْبَطْش وَالنِّكَاح وَأعْطِي الْمُؤمن قُوَّة عشرَة