612

Nawādir al-uṣūl fī ʾaḥādīth al-rasūl Ṣallā llāh ʿalayhi wa-sallam

نوادر الأصول في أحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم

Editor

عبد الرحمن عميرة

Publisher

دار الجيل

Publisher Location

بيروت

قَالَ وأتاني جبرئيل فَقَالَ إِنَّا لله وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُون
قلت أجل فانا لله وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُون فمم ذَاك يَا جبرئيل
قَالَ إِن أمتك مفتتنة بعْدك بِقَلِيل من الدَّهْر غير كثير
فَقلت فتْنَة كفر أَو فتْنَة ضَلَالَة
قَالَ كل ذَلِك سَيكون
قلت وَمن أَيْن ذَاك وَأَنا تَارِك فيهم كتاب الله تَعَالَى
قَالَ بِكِتَاب الله يضلون وَأول ذَلِك من قبل قرائهم وأمرائهم يمْنَع الْأُمَرَاء النَّاس حُقُوقهم فَلَا يعطونها فيقتتلوا وَيتبع الْقُرَّاء أهواء الْأُمَرَاء فيمدونهم فِي الغي ثمَّ لَا يقصرون
قلت يَا جبرئيل فَبِمَ يسلم من يسلم مِنْهُم
قَالَ بالكف وَالصَّبْر إِن أعْطوا الَّذِي لَهُم أَخَذُوهُ وَإِن منعُوا تَرَكُوهُ
وَعَن أَفْلح مولى رَسُول الله ﷺ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ أخوف مَا أَخَاف على أمتِي ثَلَاث ضَلَالَة الْأَهْوَاء وَاتِّبَاع الشَّهَوَات فِي الْبَطن والفرج وَالْعجب
وَإِنَّمَا صَار هَؤُلَاءِ فرقا لأَنهم فارقوا دينهم فبمفارقة الدّين تشتتت أهواءهم فافترقوا فَأَما اصحاب رَسُول الله ﷺ بعده فقد اخْتلفُوا فِي أَحْكَام الدّين فَلم يفترقوا لأَنهم لم يفارقوا الدّين وَإِنَّمَا اخْتلفُوا فِيمَا أذن لَهُم النّظر فِيهِ وَالْقَوْل بِاجْتِهَاد الرَّأْي وَاخْتلفت آراؤهم فاختلفت أَقْوَالهم وَقد أمروا بذلك فصاروا باختلافهم محمودين لِأَنَّهُ أدّى كل وَاحِد مِنْهُم على حياله مَا أَمر من جهد الرَّأْي وَالنَّظَر فِيهِ
وَكَانَ ذَلِك الِاخْتِلَاف رَحْمَة من الله تَعَالَى على هَذِه الْأمة حَيْثُ

2 / 249