597

Nawādir al-uṣūl fī ʾaḥādīth al-rasūl Ṣallā llāh ʿalayhi wa-sallam

نوادر الأصول في أحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم

Editor

عبد الرحمن عميرة

Publisher

دار الجيل

Publisher Location

بيروت

الْمُحْسِنِينَ)
وَقَالَ ﷺ الْمُجَاهِد من جَاهد نَفسه فِي ذَات الله تَعَالَى وَذَلِكَ أفضل الْجِهَاد
فَمن أهان هَذَا الْوَلِيّ فقد خرج إِلَى مبارزة الله تَعَالَى يُرِيد أَن يسلبه مَا أَخذ وَيَأْخُذ مِنْهُ مَا قد رفع فيضعه
وَقَوله وَإِنِّي لأسرع شَيْء إِلَى نصْرَة أوليائي فَإِن من تَدْبِير الله تَعَالَى أَن الْحق عزو جلّ وَالرَّحْمَة مقتضيان فِي شَأْن الْخلق فَالْحق تَعَالَى يَقْتَضِي عبودته فَمن لم يقبلهَا فَهُوَ ذَرأ النَّار قَالَ تَعَالَى لأملئن جَهَنَّم من الْجنَّة وَالنَّاس أَجْمَعِينَ
وَمن قبلهَا فوفى بهَا فَلَا حِسَاب وَلَا عَذَاب وَيدخل الْجنَّة بِسَلام وَمن قبلهَا فوفى بِبَعْض وضيع بَعْضًا اقْتضى الْحق تَعَالَى ذَلِك وَالنَّار منتقمة تَأْخُذ من جسده وَتَدَع كَمَا وفى بِبَعْض وَترك بَعْضًا فَإِذا قَالَ جَاءَت الْمَشِيئَة جَاءَت الرَّحْمَة فَأَخَذته من الْحق تَعَالَى فأنقذته من الْعَذَاب فَإِن الْحق تَعَالَى يَقْتَضِي الْغَضَب وَالنَّار وتجيء الرَّحْمَة لمن سبقت لَهُ رَحمته غَضَبه فَأَخَذته من الْحق قَالَ تَعَالَى سبقت رَحْمَتي غَضَبي
وَهَذَا لعامة الْمُوَحِّدين فَأَما الْأَوْلِيَاء فَإِنَّمَا نالوا الْولَايَة بِالرَّحْمَةِ الْعُظْمَى

2 / 234