591

Nawādir al-uṣūl fī ʾaḥādīth al-rasūl Ṣallā llāh ʿalayhi wa-sallam

نوادر الأصول في أحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم

Editor

عبد الرحمن عميرة

Publisher

دار الجيل

Publisher Location

بيروت

وَكَذَلِكَ النَّفَقَة تَأْخُذ بِالْيَدِ وتنفق بِالْأُخْرَى فَسَأَلَ ﷺ ربه ﷿ أَن يطهر قلبه من آفَات النَّفس فأجملها فَقَالَ طهر قلبِي من النِّفَاق وعملي من الرِّيَاء
رُوِيَ أَبُو سعيد الْخُدْرِيّ ﵁ قَالَ كُنَّا نوب رَسُول الله ﷺ يطرقه أمرا وَيَأْمُر بشئ قَالَ فَكثر أهل النوب والمحتسبون لَيْلَة حَتَّى كُنَّا نتحدث فَخرج علينا رَسُول الله ﷺ فَقَالَ مَا هَذِه النَّجْوَى ألم تنهوا عَن النَّجْوَى فَقُلْنَا تبنا إِلَى الله يَا رَسُول الله إِنَّا كُنَّا فِي ذكر الْمَسِيح نتخوف مِنْهُ فَقَالَ أَلا اخبركم بِمَا هُوَ أخوف عَلَيْكُم عِنْدِي من الْمَسِيح قَالَ بلَى يَا رَسُول الله قَالَ الشّرك الْخَفي رجل يعْمل لمَكَان رجل
وَقَوله ﷺ ولساني من الْكَذِب فَإِن اللِّسَان يعبر بِهِ عَن مَكْنُون الْقلب وَإِذا قَالَ بِلِسَانِهِ مَا لم يكن كذبه الله تَعَالَى وَكذبه إيمَانه لِأَنَّهُ إِذا قَالَ لشَيْء لم يكن انه قد كَانَ فقد زعم أَن الله تَعَالَى خلقه وَإِذا أخبر أَنه قد كَانَ وَلم يكن الله تَعَالَى كَونه فقد افترى على الله تَعَالَى
وَلذَلِك قَالَ أَبُو بكر ﵁ الْكَذِب مُجَانب للْإيمَان فإيمانه فِي قلبه يكذبهُ فَسَأَلَ أَن يطهر لِسَانه من ذَلِك
وَقَوله ﷺ وعيني من الْخِيَانَة فخيانة الْعين المسارقة كَأَنَّهُ يُرِيد أَن يسرق مِمَّن لَا يسرق مِنْهُ ويستخفي مِمَّن لَا تخفي عَلَيْهِ لمحة فَإِنَّهُ لَا ينظر وَلكنه يلحظ سَرقَة واختلاسا لمَكَان المخلوقين وَقد غفل قلبه عَن أَن يرَاهُ أبْصر الناظرين قَالَ الله تَعَالَى يعلم خَائِنَة الْأَعْين وَمَا تخفى الصُّدُور

2 / 228