الْقلب فِي مقَام الهيبة فَيخرج الْعَمَل إِلَى الْأَركان فَلَا يلْتَفت إِلَى النَّفس وَلَا بِالنَّفسِ حراك فتشخص إِلَيْهِ طرفا فَهَذَا صفو العبودة يعْمل مَا يُؤمر وَلَا يتَكَلَّف من تِلْقَاء نَفسه وَلَا يدبر لنَفسِهِ بل فوض ذَلِك إِلَى مَوْلَاهُ لِأَن من شَأْن الْمُحب أَن لَا تكون لَهُ نهمة دون لِقَاء الحبيب فَإِذا لم يهتد إِلَيْهِ وَوجد دَلِيلا يُؤَدِّيه إِلَيْهِ أَن يققو أثر الدَّلِيل حَتَّى يُؤَدِّيه إِلَيْهِ قَالَ الله تَعَالَى لنَبيه ﷺ فاستقم كَمَا أمرت
فالاستقامة فِي السّير أَن لَا يلْتَفت يَمِينا وَشمَالًا وَلَا يعرج على شَيْء فيشتغل بِهِ دونه
وَاجْتمعَ نفر من أَصْحَاب رَسُول الله ﷺ فأفاضوا فِي الذّكر فرقوا فطربت نُفُوسهم وَقَالُوا لَو نعلم أَي الْأَعْمَال أحب إِلَى الله تَعَالَى فنعمله فَجَاءَت الْمحبَّة من الله تَعَالَى فَأنْزل الله تَعَالَى ﴿إِن الله يحب الَّذين يُقَاتلُون فِي سَبيله صفا كَأَنَّهُمْ بُنيان مرصوص﴾
ليظْهر صدق مَا نطقوا بِهِ فَخَرجُوا إِلَى الْقِتَال فَلم يكن من بَعضهم الَّذِي قَالُوا فَأنْزل الله تَعَالَى ﴿يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا لم تَقولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ﴾
ثمَّ قَالُوا إِنَّا لنحب رَبنَا فامتحنوا فَأنْزل الله تَعَالَى ﴿قل إِن كُنْتُم تحبون الله فَاتبعُوني يحببكم الله﴾