574

Nawādir al-uṣūl fī ʾaḥādīth al-rasūl Ṣallā llāh ʿalayhi wa-sallam

نوادر الأصول في أحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم

Editor

عبد الرحمن عميرة

Publisher

دار الجيل

Publisher Location

بيروت

وَهَكَذَا من شَأْن الْخلق إِذا أحب أحدهم آخر واستقبله فِي طَرِيق وَهُوَ سَكرَان الْتفت يمنة ويسرة هَل رَآهُ أحد على تِلْكَ الْحَالة ثمَّ ستره وَأدْخلهُ منزلا وأنامه إشقافا عَلَيْهِ وَكَرَاهَة أَن يرَاهُ على تِلْكَ الْحَالة أحد وَإِذا اسْتغْفر العَبْد غفر الله لَهُ قَالَ تَعَالَى ﴿فَقلت اسْتَغْفرُوا ربكُم إِنَّه كَانَ غفارًا﴾
وَقَالَ ﷺ أَربع من أعطيهن لم يمْنَع من الله من أَربع من أعطي الدُّعَاء لم يمْنَع الْإِجَابَة قَالَ الله تَعَالَى ﴿ادْعُونِي أَسْتَجِب لكم﴾
وَمن أعطي الاسْتِغْفَار لم يمْنَع الْمَغْفِرَة قَالَ الله تَعَالَى ﴿اسْتَغْفرُوا ربكُم إِنَّه كَانَ غفارًا﴾ وَمن أعْطى الشُّكْر لم يمْنَع الزِّيَادَة قَالَ الله تَعَالَى ﴿لَئِن شكرتم لأزيدنكم﴾
وَمن أعطي التَّوْبَة لم يمْنَع الْقبُول فَإِنَّهُ قَالَ وَهُوَ الَّذِي يقبل التَّوْبَة عَن عباده وَيَعْفُو عَن السَّيِّئَات
وَهَذِه كلهَا على الْحَقَائِق لَا على التجويز فحقيقة الاسْتِغْفَار أَن يرى العَبْد عِنْد الذَّنب خُرُوجه من ستر ربه وتعريه فَيَأْخذهُ الْحيَاء كَمَا يستحي إِذا سلب عَنهُ ثَوْبه فِي مَلأ عَظِيم فيعرى فِي ذَلِك الْمَلأ فينقبض من الْحيَاء
وَحَقِيقَة الشُّكْر أَن يرى النِّعْمَة مِنْهُ رُؤْيَة الْقلب خلقه وتربيته وسياقته

2 / 211