بيقظته ونباهته وطيبه ونزاهته ونسيم روحه وفسيح ساحته وَذَاكَ يعتري الْأَنْبِيَاء والأولياء ﵈ وَذَاكَ مَرْفُوع عَنْهُم لِأَنَّهُ عَارض لَا يملكهُ وَلَا يتكلفه وَلم يكن فِيهِ حَرَكَة فِي ظَاهر وَلَا فِي بَاطِن وَإِنَّمَا أيد من الرّوح والسكينة وَالْيَقِين وهم آخر وَهُوَ هم عَارض لله تَعَالَى مَعَه مَشِيئَة وتدبير فِي أُمُوره والأنبياء والأولياء ﵈ بمعزل عَنهُ وَفِي انحطاط مِنْهُ وَإِنَّمَا يَعْتَرِيه الْعَامَّة فان ربوبيته قاهرة لجَمِيع مَا عِنْد هَذَا العَبْد من الْقُوَّة والتأييد فَإِذا هُوَ مخذول فَصَارَ همه عزما وَهُوَ عقد الْقلب وَصَارَ بذلك فِي ميل عَن الله تَعَالَى وَإِذا استعملوا هَذَا الْعَزْم فأخرجوه إِلَى الْأَركان فَعمِلت بِهِ جوارحهم وَقد بلي بالهم الأول ثَلَاثَة أَعْلَام فِي الأَرْض من الرُّسُل مُحَمَّد وَدَاوُد ويوسف صلوَات الله عَلَيْهِم أَجْمَعِينَ
أما يُوسُف ﵇ فهم بهَا حَتَّى روى ابْن عَبَّاس ﵄ أَنه قعد مِنْهَا مقْعد الرِّجَال فانفرج السّقف وتراءى لَهُ جبرئيل ﵇ فِي صُورَة يَعْقُوب عاضا على إصبعه وَنُودِيَ يَا يُوسُف أتعمل عمل السُّفَهَاء وَأَنت مَكْتُوب فِي ديوَان الْأَنْبِيَاء فولى هَارِبا ثمَّ أوصلها تزويجا بَعْدَمَا نالته الْعقُوبَة بالهم من طول اللّبْث فِي السجْن
عَن وهب ﵁ قَالَ أَصَابَت امْرَأَة الْعَزِيز حَاجَة فَقيل لَهَا لَو أتيت يُوسُف فَسَأَلته فاستشارت النَّاس فِي ذَلِك فَقَالُوا لَا تفعلي فانا نَخَاف عَلَيْك قَالَت كلا إِنِّي لَا أَخَاف مِمَّن يخَاف الله تَعَالَى قَالَ فَدخلت عَلَيْهِ فرأته فِي ملكه فَقَالَت الْحَمد لله الَّذِي جعل العبيد ملوكا بِطَاعَتِهِ وَجعل الْمُلُوك عبيدا بمعصيته قَالَ فَقضى