يطلع عَلَيْكُم الْآن رجل من أهل الْجنَّة فطلعت أَنْت تِلْكَ المرات الثَّلَاث فَأَرَدْت أَن آوي إِلَيْك فَأنْظر مَا عَمَلك فَأَخْبرنِي مَا عَمَلك قَالَ فأت الَّذِي أخْبرك حَتَّى يُخْبِرك بعملي فَأتيت رَسُول الله ﷺ فَقَالَ ائته فمره فليخبرك فَقلت إِن رَسُول الله ﷺ يَأْمُرك أَن تُخبرنِي قَالَ أما الْآن فَنعم لَو كَانَت الدُّنْيَا لي فَأخذت مني لم أَحْزَن عَلَيْهَا وَلَو أعطيتهَا لم أفرح بهَا وأبيت وَلَيْسَ على أحد فِي قلبِي غل وَلَا أحسده على خير أعطَاهُ الله إِيَّاه
قَالَ عبد الله لكني وَالله أقوم اللَّيْل وَأَصُوم النَّهَار وَلَو وهبت لي شَاة لفرحت بهَا وَلَو ذهبت لحزنت عَلَيْهَا وَالله لقد فضلك الله علينا فضلا بَينا وجماع الْأَمر فِي هَاتين الخصلتين سُقُوط منزلَة دنياك من قبلك وَسُقُوط منزلَة نَفسك عَن قَلْبك فَإِذا لم يكن لدنياك عنْدك قدر لم تفرح بِهِ وَلم تحزن عَلَيْهِ وَإِذا لم يكن لنَفسك عنْدك قدر لم تغل وَلم تحقد على من آذَاك
وَقَالَ ﷺ حِين سُئِلَ أَي الْمُؤمنِينَ أفضل قَالَ مخموم الْقلب صَدُوق اللِّسَان قَالُوا يَا رَسُول الله مَا مخموم الْقلب قَالَ التقي النقي لَا إِثْم فِيهِ وَلَا بغي وَلَا غل وَلَا حسد قَالُوا مَا نَعْرِف هَذَا فِينَا يَا رَسُول الله فَمن يَلِيهِ قَالَ الَّذين شنئوا الدُّنْيَا وأحبوا الْآخِرَة قَالُوا مَا نَعْرِف هَذَا فِينَا إِلَّا رَافع مولى رَسُول الله ﷺ فَمن يَلِيهِ قَالَ مُؤمن فِي خلق حسن
فالمخموم مُؤمن ولج النُّور قلبه فَأخْرج مَا فِيهِ من شَهْوَة النَّفس والخمامة قماش الْبَيْت وَمَا يكنس عَن وَجه الأَرْض فعز وجود هَذَا فِي وقتهم على عهد رَسُول الله ﷺ وأبى الله أَن يكون ذَاك إِلَّا فِي خَاص من النَّاس قَلِيل فِي كل وَقت قَالَ تَعَالَى فِي التَّنْزِيل فِي