519

Nawādir al-uṣūl fī ʾaḥādīth al-rasūl Ṣallā llāh ʿalayhi wa-sallam

نوادر الأصول في أحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم

Editor

عبد الرحمن عميرة

Publisher

دار الجيل

Publisher Location

بيروت

فَفِي بُلُوغ الْعُمر أَرْبَعِينَ سنة استكمال الشَّبَاب واستجماع الْقُوَّة وَهُوَ عمر تَامّ وَلَا يزَال بعده فِي نُقْصَان وإدبار فَإِذا عَاشَ فِي الْإِسْلَام عمرا تَاما وَجب لَهُ من الْحُرْمَة مَا يدْفع عَنهُ الْآفَات الثَّلَاث الَّتِي لَا تقبل الدَّوَاء مِنْهُ من الدَّاء العضال وَوُجُود الْعَدو إِلَيْهِ سَبِيلا فِي أَخذ قلبه فَإِذا بلغ خمسين سنة وَهُوَ نصف الْمِائَة الَّتِي هِيَ أرذل الْعُمر الَّذِي يرفع عَنهُ الْحساب فَهُوَ على النّصْف من ذَلِك فَخفف عَنهُ حسابه ولين وحوسب حسابا يَسِيرا وخفة الْحساب فِي الدُّنْيَا أَن لَا يؤاخذه فِيهَا وَلَا ينْزع مِنْهُ الْبركَة وَلَا يحرمه ألطافه وَلَا يقصيه وَلَا يَخْذُلهُ وَمن قبل الْخمسين لم يسْتَوْجب هَذِه الْحُرْمَة فَإِذا بلغ سِتِّينَ سنة وَهُوَ عمر التَّذَكُّر والتوقف قَالَ ﷺ إِذا كَانَ يَوْم الْقِيَامَة نُودي أَبنَاء السِّتين ﴿أولم نُعَمِّركُمْ مَا يتَذَكَّر فِيهِ من تذكر﴾
فَإِذا عمر سِتِّينَ سنة فقد جَاءَ أَوَان التَّذَكُّر لِأَن الْأَرْبَعين مُنْتَهى استتمام الْقُوَّة فَإِذا جَاوز إِلَى سِتِّينَ فقد أَتَى عَلَيْهِ عشرُون سنة فِي النُّقْصَان وَهُوَ نصف الْأَرْبَعين الَّذِي هُوَ مُنْتَهى الْقُوَّة فقد افْتقدَ من نَفسه نصف الْقُوَّة فَلذَلِك صَار حجَّة عَلَيْهِ فَأوجب لَهُ حُرْمَة بِأَن رزقه الْإِنَابَة إِلَيْهِ فِيمَا يحب وَهُوَ التَّذَكُّر فَإِنَّهُ إِذا تذكر رزقه الْإِنَابَة إِلَيْهِ فِي الطَّاعَات وَلم يَخْذُلهُ حَتَّى يصير عمره وبالا وَحجَّة عَلَيْهِ فيعير بِهِ كَمَا يعير أهل النَّار قَالَ الله تَعَالَى أولم نُعَمِّركُمْ مَا يتَذَكَّر فِيهِ من تذكر وَجَاءَكُم النذير فَذُوقُوا فَمَا للظالمين من نصير
وَإِذا بلغ سبعين سنة فقد عمر حقبا من الدَّهْر وَهُوَ سَبْعُونَ سنة وَهُوَ غَايَة وَقد يَنْتَهِي إِلَيْهِ فِي الطول وَهُوَ مُنْتَهى أَعمار هَذِه الْأمة

2 / 156